المدونون المغاربة على الخط

مرسلة بواسطة جمعية المدونين المغاربة On 20:46 5 التعليقات



يجمع كثير من المتتبعين للشأن السياسي المغربي على أن الانتخابات الجماعية القادمة ستكون مميزة، ليس من جهة أنها ستكون نزيهة أو أقل فسادا من سابقاتها و إنما من حيث وجود معطيات جديدة ظهرت على ساحة المشهد السياسي المغربي ، أولها ظهور ما يعرف بحزب صديق الملك و الذي جر إلى أحضانه الكثير من " مرتزقة الأحزاب " و الطامعين في بركة صديق الملك ، ثم كون هذا الاستحقاق يأتي بعد انتخابات سابقة عرفت عزوفا كبير بشهادة الجهات الرسمية و التي كشفت مؤخرا عن عدد كبير من الأصوات المزورة مما يطرح سؤال الشرعية على الهيئات المنتخبة ككل و على حكومة عباس الفاسي بالأخص ، كما أن الانتخابات القادمة تأتي بعد فقدان حزب العدالة و التنمية الإسلامي لكثير من بريقه ،حيث طفت للسطح مؤخرا أخبار تتحدث عن سوء تدبير و تبذير للمال العام و سوء تسير لشؤون العباد و فضائح أسقطت رؤوسا و أزحتها من مناصبها كما حدث مع عمدة مكناس ، الأمر الذي رسخ عند المواطن المغربي مقولة " ليس من بين القنافذ أملس".يضاف إلى كل هذه المعطيات دخول المدونون المغاربة على الخط ، فبعد مؤتمرها التأسيسي المنعقد في الرابع من أبريل من هذه السنة ، أطلقت جمعية المدونين المغاربة حملة "مدونون ضد الفساد " ، حيث تأتي الحملة في إطار ممارسة المدونين لدورهم الحقيقي كمواطنين في هذا الوطن من واجبهم رفض الفساد ككل و المطالبة بتوفير الأجواء المناسبة لسير عملية التصويت...ثم كمدونين تلقى على عاتقهم مسؤولية المراقبة و نقل الحقائق للشعب و فضح المفسدين ، خاصة مع ما أصبحنا نشهده من أدوار ريادية يمارسه المدون في كل أرجاء العالم بل كان للمدون في بعض الأحيان دورا حاسما في تغير مسار القرار و توجيه المواطن و ما حدث في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة و إضراب 6 أبريل2008 بمصر خير دليل على ذلك الدور الفعال.و الهدف المعلن من قبل الجمعية هو المساهمة في الدفع نحو دمقرطة الحياة السياسية ككل و التي أصبحت كبركة آسنة تعج بالكائنات الغريبة و الروائح النتنة ، و ذلك لن يتسنى إلا بكشف مواطن الخلل و الفساد و فضح تلك الوجوه القبيحة التي تختبئ خلف أقنعة الشعارات المزيفة ، و الانتخابات هي الوقت المناسب لإسقاط تلك الأقنعة حيث تكثر خلالها كل مظاهر الفساد من استغلال للمال العام و السلطة و الجاه و شراء الذمم...أما فيما يخص حد الإمكانيات المتوقعة للحملة في تخليق الانتخابات القادمة ، فهي كتجربة أولى لا يمكن معرفة نتائجها إلا بعد انتهاء الحملة ، لكن يبقى الهدف المعلن من قبل "جمعية المدونين المغاربة " دليل رغبة كبيرة و إرادة قوية للمساهمة في الدفع نحو زرع روح المواطنة و تخليق الانتخابات.
بقلم عبد الرزاق التابعي بتاريخ 5/26/2009

الانتكاسات الجماعية

مرسلة بواسطة Unknown On 15:35 0 التعليقات

تعد الانتخابات الجماعية المقبلة أول تجربة شخصية لي كمواطن مسجل باللوائح الانتخابية لأنني في لحظة أحسست أنه من واجبي كمواطن غيور أن أساهم و لو بصوت وحيد في اختيار مرشح قد يحقق ما ينتظر منه كممثل للدائرة التي أقطن بها .

لكنني لما حاولت معرفة من هم المرشحون وضحت لي أمور كنت أجهلها وهي أنه يمكن التمييز بين نوعين من المرشحين فهناك المرشح المدن أي الذي اعتاد الترشح من باب إدمانه على الأجواء الانتخابية ليس إلا في غياب تام لأية مرجعية سياسية بحيث تجده جاهلا لمبادئ الحزب الذي اعتاد أن يزكيه منذ أمد بعيد.

والغريب أن الأحزاب التي تتبنى خطابات انتقاء المرشح الأمثل توزع التزكيات على كل من هب و دب . و في رأيي الشخصي هذا راجع لعزوف الطبقة المثقفة والمؤهلة والتي لها أسباب منطقية لاتخفى على أحد في تجاهلها التام لكل ما يجري من تحضيرات انتخابية عملا بمنطق "الماتش راه مبيوع" .

والنوع الثاني من المرشحين والذي أصطلح علية مرشح "عاون الفريق" هذا النوع الذي يعد وليد اعتماد نظام اللائحة بحيث يكون على يقين تام بعدم كسب ثقة المصوتين إلا أنه يكمل لائحة حزب كيفما كان توجهه وذلك باتفاق مسبق مع مسؤولي الحرب أو وكلاء اللوائح ولا أتكلم هنا عن اتفاق مبادئ وإنما أقصد اتفاق تجاري يحدد ثمن كل صوت قد يحصل علية المرشح المذكور .

ولهذا كله لم أجد شخصيا مرشحا في دائرتي يستحق أن أقدم له صوتي خصوصا لمعرفتي المسبقة بأن غالبية المصوتون لازالت للأسف تعتمد نظام الدفع المسبق للدلاء بأصواتها . فأكاد أجزم أن النتائج حسمت قبل بدأ الحملة الانتخابية وأظن أن الاستحقاقات المقبلة لن تكون أحسن من سابقاتها وسوف تكرس الانتكاسات السابقة .
محمود عبابو -مدونة لاصق-

السلوك الانتخابي

مرسلة بواسطة جمعية المدونين المغاربة On 14:42 0 التعليقات



جمال كريمي بنشقرون*
إذا كان السلوك السياسي بشكل عام يتمثل في الفعل السياسي المباشر وغير المباشر من جهة، وفي الدوافع والمواقف التي تساهم في بناء التماثل والمطالب والرغبات من جهة أخرى، فإن أهم المؤشرات التي تساعد على قياس هذا السلوك، تتمثل في رصد السلوك الانتخابي، وعلى هذا الأساس تشكل الانتخابات لحظة أساسية لتشخيص معالم هذا السلوك.
وفي هذا السياق، يمكن اعتبار الانتخابات حدثا سياسيا أساسيا بامتياز يؤهل لقياس التحولات التي يعرفها المجتمع، وتحديدا على مستوى ما يتعلق بطبيعة التصورات المنسوجة حول السياسة وحول السلطة وحول الأحزاب وحول السياسي بشكل عام، بمعنى آخر يطرح هذا الانشغال سؤالا عميقا يتعلق برصد الثابت والمتغير في السلوكات الاجتماعية والثقافية في بعدها السياسي.
وتكمن أهمية الدراسة في موضوع "السلوك الانتخابي" في زوايا البحث المتعددة ومقاربة الانتخابات بالظواهر المحيطة بها، والتي تؤثر في سلوك الناخبين، والبحث في "السلوك الانتخابي" يحيلنا على دراسة الانتخابات وتطورها، وتحليل أدوار الأطراف المتداخلة من أحزاب وإدارة وناخبين في المسألة الانتخابية وكذا الأبعاد السياسية من ورائها، والتي تتجلى في الطموح نحو تحقيق الأهداف، وتسلم مقاليد الحكم بغية تطبيق البرامج المعلن عنها.
من هذا المنظور، تشكل الانتخابات بالمغرب لحظة تأمل بـهدف تحديد سلوك الأطراف المتداخلة في هذه العملية من أحزاب وإدارة ومواطنين بناء على اعتبار أن الانتخابات أمر غير موقوف على فاعل واحد، بل متداخل وتتفاعل في موضوعه محددات متعددة منها ما يحيل على الحزبي، ومنها ما يحيل على الإداري، ومنها ما يحيل على عنصر المواطنة، وبناءا كذلك على اعتبار السياق العام الذي تنظم فيه هذه الانتخابات.
وتعتبر الأحزاب السياسية طرفا رئيسيا في العملية الانتخابية، من تم تشكل مقاربة سلوكاتها في هذا السياق مؤشرا أساسيا في رصد التحولات السياسية، وبالتالي تحديد جوانب التغيير وجوانب الاستمرارية في الثقافة السياسية والسلوكات السياسية بشكل عام،ومن هذا المنظور، يمكن أن نتساءل إلى أي حد تشكل الأحزاب السياسية المغربية "مقاولة سياسية" ينطبق عليها "المنظور التيلوري" للمنشأة الصناعية سواء من حيث المكونات (رأسمال، إجراء) ومن حيث قواعد العمل (إنتاج السلع وتسويقها).
يظهر من خلال المعاينة خلال فترة الانتخابات، تواجد أغلب الهيئات الحزبية في الساحة الانتخابية، باختلاف توجهاتها وتموقعاتها. لكن مسألة التواجد هاته، أبرزتها الانتخابات الجماعية 2003 والتشريعية 2007 بشكل ملفت للنظر، إذ نجد أن أغلب الهيئات السياسية لم تكن حاضرة، إلا عند الإعلان عن الانتخابات. وهذا "الظهور المفاجئ يختزل إلى حد بعيد في مقولة الأحزاب المغربية عبارة عن مقاولات انتخابية".
ومن جهة أخرى، كثر الحديث عن نمط الاقتراع الذي اعتمد في تلك الانتخابات وسيعتمد في الانتخابات الجماعية 12 يونيو 2009 ، خاصة أنه اعتبر جديدا على من ألفوا النمط القديم، وقد شكل موضوع نقاش لدى مجموعة من الأحزاب فيما لم تكترث أحزاب أخرى بالموضوع.
إن تواجد الأحزاب في الساحة السياسية هو معيار تقاس به أهمية هذه الهيئات في تأطير المواطن ولعب الأدوار المنوطة بها داخل المجتمع، فهل تنطبق هذه القاعدة على الأحزاب المغربية محليا ووطنيا؟ حيث يتبين من خلال الدراسة والتتبع، أن أغلب الهيئات السياسية كانت مقراتها مغلقة ولا تعرف نشاطا يذكر إلا بعد اقتراب موعد الانتخابات، بل منها من لم تعقد مؤتمراتها الإقليمية ولا جموعها العامة، وجلها تعرف نقصا تنظيميا يتجلى في غياب القواعد الحزبية، وغياب أنشطة التنظيمات الموازية، هذا وتعرف بعض الأحزاب التقليدية تواجدا مضطردا بالمدن، وتعم قاعدة غياب الهياكل الحزبية بالجماعات القروية كل التنظيمات،رغم الامتداد الشعبي الذي تعرفه بعض الأحزاب بالبوادي التي تركز بالأساس على عنصر القبلية لتحقيق الذات عند كل استحقاق انتخابي.
ومن ناحية أخرى، أثرت الانشقاقات الحزبية التي عرفتها جل الأحزاب عقب عقد مؤتمراتها الوطنية على مردوديتها وسحبت بعض الأحزاب المنشقة البساط من تحت الأحزاب الأم، بشكل متفاوت الأهمية، ولعبت أحزاب أخرى منشقة دورها وساهمت في ضعف هيئاتها الأم، ورغم ذلك يبقى تواجدها محتشما.
وقد شكل عدد الأحزاب بالمغرب معطى سياسي آخر لإبراز دور المنافسة وإنتاج برامج تكون في خدمة المواطن، وهذا ما جعل الساحة السياسية المغربية في الانتخابات الأخيرة، تكتسي حلة زاهية بتلوينات الأحزاب المختلفة، وعم الفضاء السياسي جو من تضارب الخطابات وتجاذب الآراء حول البرامج.
فلقد انعكست المواقف الوطنية التي اتخذتها قيادات الأحزاب على قواعدها، علما أن أغلب التنظيمات السياسية ألفت نمط الاقتراع السابق، ووجدت صعوبة في فهم مقتضيات القانون الانتخابي الجديد، باستثناء الأحزاب السياسية المتواجدة تنظيميا، وهي على أقليتها عقدت لقاءات مع منخرطيها للنقاش في الموضوع،وقد خلق نمط الاقتراع الجديد صراعات داخل الأحزاب بخصوص تعيين وكلاء اللوائح، أدت إلى انسحاب بعض ممثلي الأحزاب السياسية الأم نحو أحزاب أخرى لكي يحظوا بموقع رأس اللائحة، ومنه عبرت مختلف التنظيمات عن مؤاخذتها لنمط الاقتراع الجديد من خلال:
1 – التخوف من صعوبة الأسلوب اللائحي من لدن الناخبين، وعدم استيعابه من لدن المرشحين، نظرا للأمية المتفشية، ولما يطرحه الأسلوب اللائحي من استيعاب لهندسة رياضية ولعمليات حسابية عند احتساب بقايا الأصوات وتوزيعها على المقاعد المتبقية.
2 – توزيع الأصوات وتشتتها بين اللوائح المتنافسة، وتكريس تمثيلية الأحزاب الصغيرة، مما يساهم في بلقنة الخريطة السياسية، وكأنه أسلوب أعد على المقاس، ومتفاوضا حوله، خاصة مع اعتماد تقسيم ترابي لدوائر انتخابية – ميكروسكوبية – حسب تعبير بعض الأحزاب، ونخص بالذكر حزب التقدم والاشتراكية، وهذا من شأنه أن ينتزع "الطابع السياسي" عن هذه الانتخابات، وقد عبرت بعض الفعاليات السياسية في استطلاع سابق للرأي حول نمط الاقتراع على أنه أسلوب جديد، لكن بعقلية قديمة، سيخلق تهافتا حول من يتربع على رأس اللائحة مما يفرغ الاقتراع اللائحي من محتواه،وهو ماتحقق فعليا والأكيد أننا سنرى هذا التهافت ونحن على أبواب الانتخابات الجماعية 12 يونيو 2009 .
وقد أشار البعض من نظرتهم للأسلوب القديم، حيث قالوا أن للأسلوب الأحادي اللإسمي أبعادا سوسيولوجية – حضرية وقروية – كما أنه يحيل على السيادة الشعبية، وتبعات هذه الأخيرة هي قاسية جدا، خاصة على مستوى مراقبة ومحاسبة المنتخب ، وتمت مقارنة ذلك بقولة دوكول في نفس الصدد "إن أحسن نمط الاقتراع هو الذي يضمن فوز أصدقائك".
واليوم تستعد جل الأحزاب السياسية لدخول غمار الانتخابات الجماعية 12 يونيو 2009 بنفس نمط الاقتراع مع بعض التعديلات التي لحقت القانون 97-9 المتعلق بمدونة الانتخابات كما تم تغييره وتتميمه إلى غاية 30 ديسمبر 2008 ،فماذا جد في السلوك الانتخابي لكل المتدخلين في العملية الانتخابية من أحزاب ومواطنين وإدارة ؟ بالإشارة إلى ما تم التطرق له في تحليلنا لما تميز به السلوك الانتخابي من خلال الانتخابات الماضية،في متابعة بحثية لها،حاولنا تلخيصها من خلال هذا المقال الذي يتضمن مؤشرات للسلوك الانتخابي ومحدداته بالمغرب ونحن نتتبع التحضيرات الأولية لكل المتدخلين في العمليات الانتخابية ،فالجديد في المسألة هو عتبة 6 بالمائة والتي ستكون بدون شك حاسمة لمسار مجموعة من التنظيمات الحزبية،التي قد تمحى من المشهد الحزبي المغربي ،فالعتبة هاته ستعقد الأمور وتبرز سلوكيات انتخابية جديدة نظرا لواقع العمل السياسي الحالي المتسم بالضعف والتشردم ،فكيف للأحزاب السياسية أن تبلغ العتبة دون الاعتماد على منطلقات الربح الانتخابي الجاهز برجالات أضحوا متخصصين في تدبير الانتخابات بعقلية بعيدة كل البعد عن مبادئ العمل السياسي الحقيقي، الذي باتت العديد من التنظيمات السياسية بتاريخها ومبادئها تضعه جانبا بحثا عن الكم دون الكيف خوفا من الاضمحلال طمعا في تحقيق ذات انتخابية أكيد أنها مزيفة.
*باحث في العلوم السياسية
benjamalkrimi@gmail.com

علي مسعاد
"..مادامت الأحزاب السياسية لم تغير من طريقة تأطيرها للمجتمع ،ومادامت الحركات الاجتماعية الجديدة والمتعددة لم تجد شروطا ايجابية للتعبير عن مطالبها من داخل الأحزاب فإن هذه الأخيرة لن تتمكن من تعبئة المجتمع بشكل واسع .."عبد الحي المودن - أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالرباط
مع اقتراب موعد الحملة الانتخابية ، الذي من المقرر أن يبدأ نهاية الشهر الجاري ، ترتفع حرارة الحملات الانتخابية السابقة لأوانها ، في مختلف الدروب ،الأحياء والأزقة ، بحي سيدي البرنوصي كما في سيدي مومن .
"حرارة " انتخابية ، يعزيها الكثيرون ، إلى الرغبة الجامحة لدى وكلاء لوائح الأحزاب السياسية كما المستقلة ،في الظفر بحصة الأسد بمقاعد المقاطعة ، والتي كانت إلى وقت قريب ، على الأقل ، بالنسبة لمن ستنتهي ولايتهم ، في المقبل من الأيام وللمحيطين بهم ، "البقرة الحلوب " التي ضخت في جيوبهم ، أرقاما محترمة من المال العام ، الذي وجد طريقه ، بقدرة قادر إلى جيوبهم .
فالتسابق المحموم ، الذي يعرفه المشهد السياسي المحلي بالمنطقة ،لوكلاء اللوائح ، بحي سيدي البرنوصي كما سيدي مومن ، يكشف بالملموس ، بأن "القضية فيها إن " ، وإلا كيف تفسر ، التطاحن والحروب الخفية التي إزداد أوارها مع بداية العد العكسي ، لإيداع الترشيحات والشروع في الحملة الانتخابية بشكل قانوني ؟ا
فهل ، هي المصلحة الذاتية والشخصية ، هي المحرك الأساسي ، لكل تحركاتهم "المشبوهة " والتي تبدأ في الانتخابات وتنتهي بعد الإعلان عن النتائج ؟ا
أم ، كما يدعون ، خدمة الصالح العام و خدمة المنطقة بفتح مزيد الأوراش والرفع من وتيرة المشاريع ؟ا و.و.و واختر ، ما شئت ، من الكلمات ذات الإيقاع الحالم ، والتي تخفي أكثر ،مما تقول .
وإذا كانوا كذاك ، فلماذا لا يخجلون من أنفسهم ، عندما يفتتحون مقرات أحزابهم ، طالها الصدئ بعد طول غياب ، و يكترون " الكراجات " ، لاستقبال أفواج الموطنين ، فهل ،بهكذا ، تصرف يمكن زرع روح الأمل في نفوس شباب ، يعيش تحت وطأة البطالة وقلة فرص الشغل ويعاني شتى الويلات في مختلف المجالات ، وأمام فئة عريضة من النساء تقضي أوقات فراغها ، على أبواب المساجد أو في مقاهي الشيشة ؟ا
فماذا يمكن أن تنتظر من فروع أحزاب تكتري " كراجات " في حملاتها الانتخابية ؟ا ومن أحزاب تبحث عن الأعيان وأصحاب المال ، كوكلاء اللوائح ، فيما المثقفون و والنخبة الواعية ، تجد أمامها ، جبلا من المعيقات والمثبطات ، التي تحول دونها ودون أن تجد لنفسها موطئ قدم ، في الساحة السياسية .
فالأحزاب السياسية التي همشت الشباب ، وتناست دورها الذي من أجله أسست ، ولا تتذكر المواطنين البسطاء ، إلا مع كل موعد انتخابي ، تحمل جزء من المسؤولية ، إن لم يكن معظمها ، في عزوف فئة عريضة من الشباب المثقف من التسابق والهرولة خلف كراسي ، يدفع من أجلها آخرون ، المال و يوزعون الوعود الكاذبة و يحولون بشتى الطرق ، الوقوف ضد الوجوه النزيهة والتي تدافع عن برامجها دون استعمال المال الحرام أو شراء الذمم .
أحزاب سياسية ، على حد قول الأستاذ عبد الحي المودن ، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالرباط ، " لم تتجاوب مع التفاعلات التي يعرفها المجتمع ، ولم تسمح بيروقراطية هذه الأحزاب ، بالانفتاح على فعاليات جديدة سواء من حيث العمر أو الجنس أو الأصول الاجتماعية المختلفة .." .
فهل ، بهكذا ،أحزاب تنصلت من دورها التأطيري ، وتحولت بين عشية وضحاها ،إلى دكاكين ، لبيع التزكيات ، لمن يدفع أكثر ، يمكن أن ننتظر منها ، إيجاد مشاريع حلول لكل الإشكالات العالقة بدوائرهم الانتخابية وبوضع تصور واقعي وعملي لتجاوزها ؟ا
وهل بمنتخب لا يفكر إلا نفسه وفي عائلته وفي البحث عن شبكة من العلاقات ليحمي مصالحه والبحث عن صفقات له وللمقربين منه ، يمكن أن نتحدث عن التأهيل السياسي والحزبي ؟ا
الأحزاب السياسية القديمة منها والجديدة ، أخطأت طريقها ، إلى أصوات الناس ، فليس بالدكاكين و"الكراجات" الموسمية ، يمكن أن تحظى بثقة المواطن وليس بأصحاب المال وحدهم يمكن أن تشتري أي شيء وكل شي ء ، وإنما بالبرامج الواقعية والقابلة للتحقق ، وحدها ، يمكن أن تكسب تعاطف المواطنين للتصويت عليها ، داخل الصناديق الزجاجية ؟ا
فهل، ستكون 12 يونيو ،المحطة الأخيرة ، في حياة كل الأحزاب السياسية التي تحمل أسباب موتها في ذاتها ، أم أن حليمة ستعود إلى عادتها القديمة ولا حياة لمن تنادي ؟
ا

السنتيسي يقود " بروباغندة " انتخابية سابقة لأوانها

مرسلة بواسطة جمعية المدونين المغاربة On 14:30 0 التعليقات




عبـد الفتـاح الفاتحـي من سـلا





بعد بيان مختلف الأحزاب السياسية المشكلة للمجلس الجماعي لمدينة سـلا من أغلبية العمدة إدريس السنتيسي (الصورة) والمعارضة، تصدر شبيبة كل الأطياف السياسية بالمدينة بيانا شديد اللهجة يندد ويستنكر الحملة الانتخابية السابقة لأوانها التي يقودها العمدة مستغلا الوسائل العمومية، وذلك في إطار استمالة ساكنة المدينة.
في الصورة ادريس السنتيسي يتوسط مجموعة من المواطنين الذين استفادت أزقتهم من تزفيت بعد مساومة انتخابية في اجتماع تم بإقامة فضل الله حضره سكان هذه الإقامة وعدد آخر من إقامة صوفيا، وآخرون من سكان الحي الصفيحي ديبو الغافري.
وأكد البيان أن البروباغندة الانتخابية -الدعاية التضليلية- التي يقوم بها عمدة المدينة تعد سابقة من نوعها في تاريخ العمودية بسـلا، بحيث دأب الأخير على "تبريز" مرشحي لائحته الحزبية المقبلة في كل الأشغال العمومية للتعريف بهم، كما استنكر البيان بشدة الحركة الجنونية وكل المظاهر المريبة على مستوى إنجاز عدد من الأشغال العمومية كتقوية الطرق وتبليط الأزقة بشكل انتقائي، وفي وقت قياسي دون مراقبة أو مراعاة لمعايير الجودة واحترام مواصفات دفتر التحملات.

وأدان البيان -الذي وقعته (شبيبة حزب الاستقلال بسـلا، شبيبة العدالة والتنمية، الشبيبة الاتحادية، الشبيبة الاشتراكية، شبيبة التجمع الوطني للأحرار، شبيبة الحزب العمالي وشبيبة الأصالة والمعاصرة)- هذه الممارسات التي اعتبرها مشينة، تستصغر عقول السلاويين الشرفاء، وأوضح البيان أن ما يقوم به عمدة مدينة سلا يعد ابتزازا ومقايضة رخيصة للحصول على أصوات المواطنين بدل كسب ثقتهم.

ونبه الموقعون على نص البيان الشارع السلاوي إلى ما اعتبروه مكرا و"دهاء سياسي خبيث" يمارسه ادريس السنتيسي حين أبى إلا أن يؤخر تنفيذ المشاريع التي وقعت عليها كل الأطياف السياسية من أغلبية ومعارضة إلى عشية الانتخابات بغرض استثمارها سياسيا، متجاهلا جودة هذه الأشغال في ظل عدم قدرة مصالح الجماعة على متابعة تنفيذها وفق مواصفات دفتر التحملات.
وخلص البيان إلى التأكيد بأن هذه الممارسات تعكس بوضوح النوايا الانتخابية حين يتعاطى العمدة بانتقائية مع تنفيذ المشاريع المبرمجة في إطار برنامج تأهيل مدينة سـلا حيث عمد إلى تهميش وتأخير إنجاز البنيات والمشاريع والأنشطة الاقتصادية المدرة للدخل والتي من المنتظر أن تخلق العديد من مناصب الشغل وهو ما يحتاجه الشباب السلاوي.
وأضاف البيان بأن كل الهيئات الشبابية بالمدينة اليوم تستنكر هذه السلوكيات ووصفوها بأنها لا ترقى إلى ما يطمح إليه المواطنون السلاويون في تدبير مصالح الجماعة بسلا، وأكدوا:
*- رفضهم للتوظيف المفضوح لأشغال التبليط والتقوية التي يقوم بها رئيس جماعة سلا ادريس السنتيسي ولائحته الانتخابية المرتقبة والتعاطي معها بنفس انتخابي.
*- إدانتهم لكل أشكال التماطل والتأخير التي عرفتها مجموعة من المشاريع الاقتصادية المبرمجة والتي ينتظرها الشباب السلاوي بفارغ الصبر.
*- دعوتهم السلطات المحلية للتدخل من أجل إيقاف كل أنواع المتاجرة بمصالح المواطنين وحقوقهم وكذا الفاعلين السياسيين وكل الضمائر الحية للتصدي لجميع أشكال هدر المال العام.
ودعا البيان الجماهير الشبابية بمدينة سلا إلى اليقظة والحذر للوقوف ضد كل من سولت له نفسه التلاعب بمصالح المواطنين وآمالهم واستغلال حاجاتهم للحصول على مكاسب انتخابية، ودعا أيضا البيان الشباب إلى المشاركة الفاعلة والمكثفة من أجل تحصين الانتخابات الجماعية المقبلة لأن مدينة سـلا تستحق تدبيرا جماعيا أفضل.

elfathifattah@yahoo.fr

بروباجندة موسمية

مرسلة بواسطة جمعية المدونين المغاربة On 14:07 0 التعليقات

وصلة إعلامية رخيصة قبل انتخابات الجماعات المحليةتلك الطريق المعبدة، والأشجار على جنباتها على حد البصر تدري من أنشأها؟الجماعة المحلية.
تلك الحدائق.. الكراسي تحت أشجارها الوارفة، يتنزه الناس فيها، يلعب الأطفال فيها. تدري من أقامها؟الجماعة المحلية.هنا المستشفى. هناك مدرسة، هنالك مكتبة، تدري من بناها؟الجماعة المحلية.هذا البساط أخضر على امتداد البصر. أمطار غزيرة سقطت هذه السنة. تدري من أسقطها.طبعا. الجماعة المحلية.

شكيب أريج21/05/2009

وصلة إعلامية جاهزة بعد انتخابات الجماعات المحليةتلك الأعمدة في الشارع العمومي لا تنير كلها إلا عند اقتراب انتخابات الجماعات المحلية!! تدري من المسؤول؟الجماعات المحليةتلك الحفر في كل مكان، تلك الأزبال في كل مكان. من المسؤول عنها؟طبعا. الجماعات المحليةهذه الحافلات الخردة، هذه الحدائق المهجورة. من المسؤول عن كل هذا؟الجماعات المحلية طبعا.الجماعات المحلية الفاشلة، المرتشية، التابعة لنفوذ فلان، المسيرة حسب هوى فلانة، الجماعات المحلية الخائنة لعهودها، المتمسكنة المتمكنة، التي ملأت الكروش والجيوب وأفرغت الميزانيات. من المسؤول عنها؟أنا لأني شاركت في الانتخابات وحدي. أنت لأنك لم تشارك في الانتخابات. هو وهي لأن اللامبالاة شعار المرحلة.

شكيب أريج22/05/2009

إنهم يصوتون ببطونهم - بقلم محمد بنعزيز

مرسلة بواسطة جمعية المدونين المغاربة On 13:12 0 التعليقات

بدأت الدورة الأخيرة في السباق للفوز في الانتخابات الجماعية، وبناء على مشاركتي في الحملات الانتخابية السابقة، يمكن التمييز بين ثلاثة مرشحين:
- مرشح القبيلة.
- المرشح المقاول.
- المرشح المسيس.
ولحملة كل واحد دعامة مخصوصة يرتكز عليها في تسيير حملته الانتخابية.
الأول هو ابن القبيلة البار، يحرص على الترشح في مسقط رأسه وبين أهله، لا رابط سياسي بينه وبين مرشحي حزبه في الدوائر الأخرى، جلهم التحق بالحزب في آخر لحظة - بحثا عن التزكية - وغالبا لم يلتقوا قط، هدف المرشح هو احتكار الوجاهة في قبيلته، مما يقربه من السلطة ويسهل عليه تدبير أموره، وخدمة أقاربه كوسيط أي سمسار، وهذه خدمة معتبرة حيث تكثر النزاعات.
يريد المرشح القبلي أن يفوز مهما كلفه ذلك، لا مكان للتراجع في القبيلة، فالمساومة ضد الرجولة (بمعنى أنوثة) والفوز هو النخوة. لذا لا ترشح القبيلة النساء.
وسائل التأثير الرئيسية لهذا المرشح هي الدم الذي لا يصير ماء، وباسم الدم والأخوة في الرضاعة والجيرة، يطلب المرشح من ناخبيه ألا يتخلوا عنه، لا يناقشهم، لكن يرمي عليهم "العار"، يعانقهم ويقبلهم، وخاصة كبار السن، يعانقهم ولا يحدثهم عن السياسة، لذا يجد مشاكل في التواصل مع الشباب.
يملك هذا الأسلوب في التواصل فعالية خاصة في البوادي حيث توجد ساكنة متجانسة، فما أن يعطي أحد رجال فخذ أو بطن قبيلة وعدا بالتصويت لمرشح معين حتى يتبعه أهله وأقاربه، ومن يخرج عن إجماع القبيلة يعزل، يعاقب، وهكذا يصبح الانتخاب إرغاما وليس اختيارا.
تعرف البوادي نسبة مشاركة عالية مقارنة بالمدن، وقد أدرك الكثير من المرشحين أن مفتاح النجاح يوجد في البوادي، وهذا ما يفسر سفر موظفين سامين من العاصمة إلى قرى نائية للترشح فيها لأن بها فرص فوز أكثر. بفضل عصبية أبناء العمومة والأصهار وأصهار الأصهار، ينمحي الصراع الطبقي، بحيث يساند الفقير المعدم ابن عمه الثري ضد "البراني" في اصطفاف عمودي شاذ. [باسم الناس ديالنا، وينخ بالأمازيغية].
في مثل هذه الحملة الانتخابية "البراني" هو الذي ينتمي إلى قبيلة أخرى، يهجم عليه الكل دفعة واحدة، لذا تقع مواجهات ويتم تبادل شتائم حين يذهب مرشح من قبيلة معينة للقيام بحملته في أرض قبيلة مرشح آخر، فأنصار هذا الأخير يعتبرون تحرك غيرهم في أرضهم مساسا بهم، لذا يرددون شعارات تطالب الغرباء بالانصراف. وهذا سلوك يتعارض مع مبدأ الوطن للجميع، وهو يجبر مرشح كل قبيلة ليكون في حزب غير حزب مرشح القبيلة الأخرى، وهذا هو سبب تناسل الأحزاب.
تتخلخل هذه الدعامة عندما يتقدم مرشحان من نفس القبيلة كل واحد منهما يقسم بالدم والرضاعة، حينها يصير الدم ماء ولابد من عوامل أخرى لتحديد الأقوى. من الواضح أن الانتخابات تستثمر القبلية وتخربها في آن، والنتيجة أنه بمرور السنين تقل احتمالات فوز أصحاب الدم، لأن الانتخابات تتسبب في شروخ داخل القبيلة وتزعزع البنيات التقليدية فتتوزع الأصوات، وهذا ما بدأ يحصل في المدن، حيث يؤدي تلاشي الروابط الدموية بين المهاجرين وقراهم إلى ظهور علاقات زبونية جديدة.
المخزن لا يثق في هذا النوع من العلاقات، لذا فهو يثق في البوادي أكثر، يثق في فلاحيه رغم أنه يبيعهم 100 كلغ أسمدة ب 30دولار للقنطار بينما يصدر 1000 لكغ فوسفاط ب50دولار... القانون الانتخابي الحالي يجلب كتلة ضخمة من المنتخبين من البوادي. كمثال يوجد في جهة العاصمة الرباط 40جماعة قروية وربْعها بلديات.
المرشح الثاني شخص برجوازي، وهذا توصيف مضلل، لأن البرجوازية تحيل على قيم لا صلة بينها وبين هذا المرشح، لنقل أن المرشح دومالي، مقاول رث من أعيان المدينة، رث لأنه يعتاش من اقتصاد الريع ويخشى التنافس الشفاف، يترشح لتقوية موقعه أمام أشباهه، لديه إستراتيجية واضحة: ينفق الآن ما سيحصّل ضعفه لاحقا. إذن فالانتخابات بالنسبة إليه مقاولة أيضا، تقترح على المصوتين تبادل مصالح، وهكذا تدور الحملة الانتخابية وفق آليات دكان الحي. [يعرف صاحبه كيف يتعامل مع الكليان]. لذا ليس لفوز هذا المرشح أي دلالة سياسية.

المرشح ثري يستثمر في الاقتصاد السياسي، يقدم منافع لزبنائه "الأوفياء"، مثل عمال مصنعه ومقهاه، وهو متأكد أنهم سيصوتون عليه آليا لأنه يسيطر على مصدر رزقهم وعلى أصواتهم وأصوات أسرهم وأقاربهم من المستفيدين الحاليين والمحتملين، خاصة وأنهم يتلقون دوما وعودا بالتشغيل أو المساعدة.

في تعامله مع غير عماله ومن يتصل بهم، يتحرك المرشح المقاول في موكب سيارات دفع رباعي لترهيب الناس، يؤمن أن دعامة الحملة الانتخابية هي الخراف المشوية، لأن إدام الخراف المشوية أقوى من أي مهرجان خطابي.

وهذا الإدام فعال لأن الناخب يسعى للاستفادة قدر المستطاع قبل نهاية الحملة، يأكل ويأخذ معه اللحم لأهله، فأسعار اللحم مرتفعة، ومن يطبخه ويقدمه بكثرة كريم ويستحق الفوز، اللحم هو وسيلة الإقناع، وهو أكثر تأثيرا من الخطابات السياسية، وقد أقام مرشح ذكي وليمة وضع فيها أمام كل خمسة "مصوتين محتملين" خروفا مشويا كاملا، وقد كان هذا حدثا خارقا سارت بذكره الركبان، لأن أحدا لم يقدر على المزايدة عليه، فالمزايدة في الكلام أسهل من المزايدة في الشواء. هكذا يفكر الناخب الجائع والانتهازي. وهو لا يقاطع الانتخابات أبدا.

لكن من كثرة الولائم صارت شبهة، لذا يسارع المرشحون المتبرجزون إلى الجنازات لإطعام المعزين، كما يتسابقون على حفلات الزواج والختان لتقديم الهدايا وإطعام الأنصار المحتملين، وهم أنصار ظرفيون قد لا يمتد مفعول ما أكلوه أكثر من يوم، فإذا حضروا وليمة أدسم نسوا ما قبلها، لذا يحرص المرشح أن يقسموا أمامه "الطعام" الذي يجمعهم.

المرشح الثالث سياسي متمرس وليس وافدا على السياسة يوم الانتخابات، إنه شخص عميق التسييس، متشبع بفكرة أن السياسة هي خدمة المصلحة العامة، لديه خطاب سياسي منسجم يستطيع التحدث وليس أبكم، قادر على الجدل، أي فن الاعتراض والاقتراح، قادر على التواصل، يعمل على تأطير المواطنين، يخاطبهم باعتبارهم رأيا عاما وليس كأفراد مستقلين عن بعضهم البعض... وهو يركز حملته على شحذ العزيمة لا تقديم الوليمة، يستهدف عقول الناخبين، باعتبارهم مواطنين بغض النظر عن أصولهم وثرواتهم وقبائلهم، إنهم سواسية بالنسبة له، الغريب مثل ابن العم.

لأنه يسوق أفكاره، وهي دعامة حملته، فإن المرشح الثالث يقوم بحملة نظيفة ذات كلفة معلومة، حملة تقوم على إقناع الناخب، على مخاطبة العقول بدل البطون، حملة تستهدف مواطنا لا يمكن شراؤه أو إرشاؤه، مواطن يعرف البرامج الحزبية ويحكم على النتائج، مواطن يختار بناء على معيار الاستحقاق، مواطن يفهم أن التصويت هو تعاقد بينه وبين المرشح.

واضح أن هذه الدعامة تواجه صعوبات في مغرب اليوم، الصعوبة الأولى هي أنها تتوجه إلى نخب المدن، إلى الطبقة الوسطى، إلى 2 %من المغاربة الذين يطالعون الجرائد، إلى الذين يصوتون بناء على موقف فلسفي وسياسي، وهم غالبا يقاطعون التصويت، ليبقى مستقبل المغرب في يد الأعيان والأميين. وهؤلاء يسخرون من المرشح المسيس لأن تمسكه بالمبدأ والأمل يفسر كعلامة على الغباء أو الحمق.

الصعوبة الثانية طارئة، وهي استخدام التقوى والجهاد الانتخابي للتعبئة، وهذه خطة الإسلاميين، فهم لا يقدمون الشواء، لكن يقدمون أنفسهم بديلا للآخرين، ينظمون حملة انتخابية مختلفة، يسيرون في صمت وانضباط، يتحدثون بأدب، وحين يرتفع الآذان يجلسون أرضا في الشارع ليصلوا، وقد كان لهذه الحركة أثر كبير في نفوس المارة الذين دهشوا.

لقد عكست نتائج الانتخابات المغربية العلاقات القبلية وزبونية المقاول الرث، وفي محطات كثيرة تحالف القبلي مع هذا المقاول. المبهج أن هذا الشكل من الانتخابات فقد كل شرعية، صار مصدر سخرية، وصار الاعتراض عليه شديدا، وهذا سبب تزايد المقاطعة.

بقي الأمل في أصحاب الدعامة الثالثة، المسيسون وهم قلة، لأن الفئة التي ينحدرون منها صغيرة، ف 400ألف مغربي يطالعون الجرائد يوميا، أي أقل من 2% من السكان، أما 98 في المائة الباقية فيعانون أمية أبجدية أو ثقافية ويعتاشون على الشفوي فقط.
في الوضع المغربي، يعتبر 2% نخبة، وأنا أدعوهم أن يساندوا مرشح الدعامة الثالثة، لقطع الطريق على المرشح القبلي وعلى الدومالي، وإلا فإن الأغلبية العامية سوف تستمر في جرهم إلى أسفل بدل أن يجروها إلى فوق.

في مغرب اليوم، يفوز أصحاب الدم في البوادي ويفوز أصحاب اللحم في المدن، لذا يحكم رجل الأعمال الرث المدينة، لأنه يستقطب ناخبين يصوتون ببطونهم، وبعد الانتخابات يبقى العظم المكسور بين أسنانهم، بينما يستمر البيزنس مان في عمادة طنجة وسلا ومراكش والرباط والبيضاء ومكناس وتيفلت...

أيها المرشح، في أي صنف أنت؟

أيها الناخب: من منهم يلائم طريقة تفكيرك؟ ماذا تقدر دعامة العار أم الطعام أم الأفكار؟

على الطاولة ثلاث دعامات - خيارات فقط، النفس الشهوية والنفس الغضبية والنفس العاقلة، اللحم والدم والفهم، اللحم للزبون والدم لابن العم والفهم للمواطن. صحيح أنه كلما زاد الذين يؤمنون بكرامتهم ومواطنتهم ضعف تأثير الدم واللحم في الحملات الانتخابية، لكن لحدود اللحظة، وأسطر على اللحظة، فإن الذين يصوتون ببطونهم هم الذين يقررون لنا، والمقاطعون يساعدونهم، فما العمل لتسيّرنا العقول بدل البطون؟

أنا لن أقاطع الانتخابات ثم أشتمها، سأتصرف لكي لا أصب الماء في طاحونة القبلي والدومالي، سأقوم بالحملة وسأصوت على المرشح المسيس، النشيط في حزبه منذ مدة، الأصغر سنا والأعلى تعليما، لإصابة هدف واحد على الأقل، إما حقن النخب السياسية المحلية بدماء شابة، أو على الأقل تغيير الوجوه التي ملّها المغاربة.

bnzz@hotmail.com

حقائق من التاريخ المنسي

مرسلة بواسطة عبد النبي الشراط الحسيني On 19:47 0 التعليقات

كان صرحا ثم هوى

ربما يكتشف التاريخ حقائق أخرى غير تلك التي روجت على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن خاصة في ما يتعلق بموضوع المهدي بنبركة
العديد من الناس قتلوا ظلما وعدوانا من طرف خصومهم السياسيين ولم يلتفت إليهم أحد على الإطلاق..
الكثير من العائلات شردت والعديد من الأسر فقدت معيلها بسبب مواقف سياسية معينة .
مؤرخ المملكة عبد الوهاب بن منصور كتب عن كل شيء يتعلق بتاريخ المغرب وتمادى في كتاباته التاريخية حتى لا مس العديد من الحقائق المرة في مقدمتها كتابه القيم"مشكلة الحماية القنصلية بالمغرب" حيث سطر في صفحاته حقائق مذهلة عن المحميين المغاربة الذين كانوا يلجأون للسفارات الأجنبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) للحصول على بطاقة (محمي) وبمجرد حصول أحدهم على هذه البطاقة ، وطبقا لاتفاقيات غير مفهومة البنود بين الدولة المغربية وهذه السفارات، فإن حامل بطاقة (محمي)يصبح محصنا من المتابعات القضائية المغربية حتى لو سرق، واعتدى على أملاك الناس أو أزهق أرواحهم ..وكتاب الأستاذ بن منصور هذا يستحق أن يدرس في مناهج التعليم العالي على الأقل لمعرفة حقبة معينة من تاريخ المغرب العميق..
لكن السيد بن منصور مع الأسف لم يكلف نفسه عناء الكتابة عن فترة قريبة من تاريخ المغرب ..هي الفترة الممتدة من 1956 إلى أوائل الستينيات.
المراجع القليلة جدا المتوفرة ربما لا تفي بالغرض المطلوب.. لأن القليلون جدا هم الذين دونوا أحداثا بعينها شاهدوها أو عاشوها .. أو تعرضوا خلالها لمحن ومآسي مازالت تؤرق مضاجعهم لحد الآن..ولم يلتفت إليهم أحد.
تقول المصادر التي أرخت لتلك الفترة المظلمة والحالكة من تاريخ المغرب السياسي أن مجازر وقعت ..وأرواح أزهقت ..ونفوس لفظت ..ومآسي جرت..ويحق لنا اليوم أكثر مما مضى أن نتساءل : من المسئول..أو المسئولين عن ما جرى ؟ و إلا سنقتنع بمنطق محاكمة مجرمي سوء أربعاء الغرب سنة56، حيث عللت المحكمة حكمها ب" أن هذه مجزرة بلا جزارين ومذبحة بلا ذباحين"؟
العديد من رجال المقاومة وجيش التحرير وكذلك العلماء والسياسيين تمت تصفيتهم على يد مقاومين وسياسيين آخرين ، والذين استشهدوا في خلال تلك الفترة إنما استشهدوا لأجل أفكار وقضايا كانوا يؤمنون بها ويدافعون عنها، والذين قتلوهم إنما كانوا يخالفونهم الرأي لا غير وكان الصراع على أشده بين قوم كانوا يسعون إلى السيطرة على مقاليد الحكم بالقوة والحيلة، وبين أناس كانوا بالمقابل يناضلون من اجل حرية البلد واستقلاله وكرامة أبنائه.
جمعيات حقوق الإنسان المتواجدة الآن على الساحة الوطنية، ليس مطلوبا منها أن تنتصر لفئة على حساب أخرى، انطلاقا من أيديولوجيات محددة في أجندة هذه الجمعيات، وإنما مطلوب منها أن تنتصر للإنسان، أي إنسان مهما كانت عقيدته أو إيدلوجيته أو فكره..وليس مطلوبا من هذه الجمعيات أن تستعرض عضلاتها في الشارع حينما يتعلق الأمر بشخص تعتقد هذه الجمعيات أنه قديسا، بينما لا تأبه أبدا للأرواح التي أزهقت ،لأن أصحاب هذه الأرواح يتقاطعون معها في الإيديلوجيا والتفكير.
سمعنا وتتبعنا أنشطة هذه الجمعيات خلال تعاملها مع ملفات محددة وأشخاص محددين خاصة فيما يسمونه بسنوات الرصاص وهو مصطلح فضفاض لا يعني الحقيقة، لأن من يتمعن في هذا التعبير يخيل إليه أن تلك السنوات المقصودة بذات التعبير إنما كانت سنوات حرب بينما هي كانت سنوات صراع وهذا هو المصطلح الملائم للتعريف بما جرى في خلال تلك السنوات الماضية، وهي في الحقيقة مازالت مستمرة لحد الآن وإن اختلفت وسائل وطرق الصراع.
فيما يسمى ب:سنوات "الرصاص" كان الصراع يجري بين جهة تحكم البلد وجهات تسعى كل منها بطرقها الخاصة إلى الاستلاء على مقاليد الأمور، ولاشك أن تلك الجهات لو قدر لها أن تصل إلى الحكم لفعلت لخصومها مالم يفعلوه بها في تلك السنوات..
ضباط وقادة من الجيش حاولوا الوصول إلى الحكم على ظهر الدبابات وفوهات المدافع..وهم كانوا يعرفون حق المعرفة ما هو المصير الذي ينتظرهم في حالة فشلهم في مشروعهم الانقلابي، وفي المقابل كانوا يخططون لما سيفعلونه في حالة نجاح المشروع العسكري القاتل..وأنا لا أتصور أن الانقلابيين لو نجحوا ..أنهم كانوا سيمدون إلى خصمهم (الملك) قطع من الشوكلاته ، بل كانوا سيذيقونه العذاب ويشتتون شمل أسرته ويغيرون مجرى التاريخ بأودية من الدماء والآهات..
في الجهة الأخرى كانت الحركات اليسارية تلقن أتباعها مصطلحات "الثورة" وبالتالي كانت تهيء هؤلاء الأتباع للتعايش مع نظام جديد إسمه "الاشتراكية"وكل هذه الحركات العسكرية والمدنية باءت مشاريعها الانقلابية والثورية بالفشل..ومع الأسف الشديد فإن العديد منهم تآلفوا اليوم مع الوضع القائم ويتقلدون مناصب ووظائف متميزة في الدولة، وبينما كانوا بالأمس يرفعون شعار السرية إنطلاقا من فكرة آمنوا بها هي أنه لا يمكن العمل في الشرعية مع نظام غير شرعي..لكنهم الآن انقلبوا 180درجة مائوية.
وللذين لا يعلمون ـو لا يريدون أن يعلموا ان الجينرال أوفقير كان بدوره يساريا على اعتبار أنه تأثر بأفكارهماوشي كوكغ وكان يضع التجربة الصينية مثله الأعلى
*عودة إلى السطر:
الرجة القائمة هذه الأيام على خلفية تصريحات عمدة فاس والمتعلقة بالمهدي بن بركة، ما كان لها أن تقوم على الإطلاق لو أن الطرف الآخر التزم بشيء من الهدوء، وكان بإمكان المتباكين على المهدي أن يردوا على تصريحات شباط بشيء من الحكمة والرزانة بدل هذه الضجة التي ملؤوا بها مساحات وأعمدة الصحف ولم يسلم منها حتى الشارع، كان بإمكان المتباكين والناعقين أن يطالبوا حميد بالدليل وإذ فشل في إثبات الأدلة كان عليهم حينها فقط أن يلجأوا إلى القضاء..لكنهم يعرفون حق المعرفة أن صاحب التصريح لم يأت بشيء من عنده، وكل ما قاله مدون في سجلات التاريخ، فلماذا يريدون طمس هذا التاريخ؟ إننا إذا أردنا المصالحة حقيقة مع أنفسنا ومع من حولنا ، يجب أن نقر بما تم تدوينه –رغم ضآلته –عن فترة الخمسينيات المظلمة.
ليس حميد شباط هو الأول الذي تطرق لهذا الموضوع بل سبقه الكثيرون ومن جملة ذلك أتذكر الضجة التي أحدثها تصريح المجوبي أحرضان لأسبوعية الأيام سنة2003، واتهم خلالها المهدي بن بركة بأنه كان وراء تصفية الشهيد محمد بن عبد الله الملقب ب"(عباس المسعدي من قبل أمير المجاهدين محمد بن عبد الكريم الخطابي) وقامت حينها قيامة صغيرة ثم هدأت بسرعة.
قبل ذلك نقرأ في مؤلفات عديدة (نسرد مراجعها في هامش هذا المقال) عن هذه الحقبة المظلمة والمؤلمة ما فعله القوم بالوطنيين المخلصين الذين كانوا يقاومون بإيمان شديد سياسة الديكتاتورية التي كان روادها يسعون إلى إقامة نظان حزبي أحادي.
المصادر التاريخية المشار إليها تنسب كل ماجرى لحزب الاستقلال الذي ينتمي إليه شباط ، لكن حقائق ظهرت تفيد بأن الجناح الراديكالي في حزب الاستقلال آنذاك هو من كان وراء عمليات الاختطافات والاعتقالات وممارسات التعذيب التي تعرض لها الوطنيون في معتقل دار بريشة الرهيب وماجرى في سوق اربعاء الغرب ومعتقل الساتيام بالدار البييضاء.
لقد كانت سنوات 56-59 مظلمة وفائمة، ولم تهدأ عاصفة الاغتيالات إلا حينما انفصل الجناح الراديكالي عن الجناح المعتدل في حزب الاستقلال وحينما تم الإعلان عن تأسيس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بقيادة عبد الله ابراهيم وكان من قادته أيضا شهيد الاتحاديين بن بركة..
حينها فقط توقفت إسالة الدماء، في تلك الأثناء أعلن جناح علال الفاسي براءته من الدماء ملصقا تهمة جريانها لفريق المهدي..
إن تصريحات شباط لم تخرج عن سياق التأريخ، لكن الذين ألفوا "الفمفمة" والولولة ،بدل أن يعترفوا بالحقائق أو يصمتوا استمروا في "فمفمتهم وولولتهم" وراحوا يقذفون شباط بكل ما ساء من الكلام، لكن الحقيقة على مايبدو قد أطلت هذه المرة شيوخهم قوية، خاصة وأن من أطلقها لا يعير اهتماما لما يثار حوله من زوابع.. ولاشك أنه سيجد حوله من يساعده على كشف المزيد من الحقائق..
منذ بدأنا نميز الحروف عن بعضها ونحن نلقن تاريخيا مغلوطا وحقائق مقلوبة وقد آن الأوان لتصحيح لفائدة الأجيال الحالية واللاحقة، إن الحقيقة لا يمكن أن تكون حقيقة إلا إذا أعلنت كاملة غير منقوصة.
كان المهدي يسعى بكل ما أوتي من دهاء وفطنة إلى السيطرة على مقاليد الحكم في هذا البلد بأية وسيلة ، وهذه الحقائق موجودة الآن على الأرض ، لكن الذين تعودوا على سماع الأحاجي والقصص من شيوفهم هم الذين يحجمون عن قراءة التاريخ طاعة منهم عمياء لهؤلاء الشيوخ الذين تعودوا على تلقين الأباطيل لتلامذتهم . نكتفي الآن بهذه الإطلالة على تاريخ قديس اليسار المهدي بن بركة على أمل مواصلة ، لكننا حتما سنواصل كشف الحقائق مفصلة في وقتها ولكل حادث حديث.
عبد النبي الشراط (مقال جديد)

بقلم محمد الحنفي
مقدمة :
كلما حلت الانتخابات الجماعية إلا ونجد حضور الاهتمام المتزايد عند المواطن العادي قبل المواطن المنتمي إلى حزب معين وقبل المتحمل لإحدى مستويات المسؤولية في الأجهزة المشرفة على تنظيم الانتخابات سواء كانت ذات بعد وطني ،أو ذات بعد محلي . وحضور الاهتمام عند المواطن العادي ليس من أجل الانخراط فيها ولا من أجل الرهان على نزاهتها ولا من أجل الانخراط فيها ولا من أجل الرهان على نزاهتها ، ولا من اجل كونها تفرز مسؤولين جماعيين يتحملون مسؤولية خدمة مصالح المواطنين الآنية والمحلية .بل في تحمل المسؤوليات الجماعية أو ظهور مسؤولين جدد يدخلون مباشرة في استغلال الموارد الجماعية وأمام أنظار الجهة الوصية من أجل إحداث تراكم رأسمالي ينقلهم من وضعية الانسحاق التي كانوا يعانون منها إلى وضعية التسلق المتسارع في اتجاه التمركز إلى جانب البورجوازيين التابعين والإقطاعيين وشبه الإقطاعيين . ولذلك فالمواطن يعتبر الانتخابات مناسبة لوصول أناس إلى درجة الانتفاخ إلى درجة الفرقعة أو الذين يأخذون طريقهم نحو الانتفاخ فهي إذن مناسبة لتفريغ البورجوازية بصيغتها المغربية التي لا علاقة لها بالبورجوازية الحقيقية على مستوى العقلية وعلى مستوى الممارسة . وبذلك نجد المواطن العادي أكثر بعدا من أن يعتبر الانتخابات الجماعية مناسبة للاختيار الحر والنزيه للبرامج والأشخاص . سواء تعلق الأمر بالتصويت بواسطة اللائحة أو بالتصويت الفردي . لأنه في كلتا الحالتين يعود الأمر إلى الجهات الوصية التي لها وحدها الحق في إخراج الانتخابات حسب تصورها .

الانتخابات الجماعية بين المفهوم والواقع :
فهل يمكن أن تقوم انتخابات جماعية حقيقية انطلاقا من الشعارات التي ترفعها الجهات المسؤولة عن الإعداد لها ، أو التي تروج لها الأحزاب الحكومية ؟أو أحزاب المعارضة الرسمية ؟ إننا عندما نخضع الانتخابات الجماعية للنقاش فإنه يجب علينا أن نميز بين مستويين : مستوى المفهوم ، ومستوى الواقع .
فعلى مستوى المفهوم نجد أن الانتخابات الجماعية هي مناسبة لتمكين الشعب المغربي من الاختيار الحر والنزيه لممثليه الحقيقين في إطار المناقشة الحرة والنزيهة . وفي مناخ ديموقراطي حقيقي يتمتع فيه جميع أفراد الشعب المغربي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية دون ضغط أو توجيه من أية جهة ، وثقة الناخبين والمواطنين بصفة عامة من جهة أخرى حتى يشعر الأعضاء الجماعيون بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم ويتحملون مسؤولية التسيير الجماعي بنزاهة واحترام ما التزموا به أمام الناخبين من جهة وأمام الرأي العام المحلي والوطني من جهة أخرى من اجل أن تلعب الجماعات المحلية دورها الكامل في التنمية المحلية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية لاخراج المواطن البسيط من دائرة التخلف المصحوب باليأس إلى دائرة التقدم و الأمل في المستقبل . لأن العمل الجماعي هو ممارسة يومية ، ومواكبة مستديمة لما يجري في الحياة ، وتنظيم لما يجري في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية عن طريق الاحتكاك المباشر بالشؤون العامة للجماعة المحلية .التي يتجول فيها الاعضاء الجماعيون الشرفاء إلى هيئة للتقرير والتنفيذ في نفس الوقت . في الأمور التي تهم مسار الحياة العامة . والتي تهم في نفس الوقت مسار الحياة الخاصة الأفراد والأمر .
أما على مستوى والواقع فإن الأمر يختلف من منطلق أن الانتخابات الجماعية تختبر مناسبة للتباري في شراء الضمائر من أجل الحصول على الأغلبية للتمكن من السيطرة على مكتب المجلس والوصول إلى الرئاسة التي تعتبر وسيلة للتصرف المطلق في مواريث الجماعة وفي ممتلكاتها وتسخير كل ذلك في تحقيق الإثراء السريع سواء تعلق الأمر بالرئيس أو بأعضاء المكتب والأعضاء الموالين له أو بعض الموظفين المتصرفين الذين يعرفون من أين تأكل الكتف ويستغلون هم الرئيس وحاشيته للوصول إلى تحقيق الثراء الذي لا يتناسب أبدا لا من قريب ولا من بعيد مع حجم دخلهم من وظائفهم الجماعية . ودون حياء يذكر من المواطنين البسطاء الذين يعملون السر و أخفى عن ممارسة من يتمكن من التصرف في موارد الجماعة سواء كان عضوا جماعيا ،أو موظفا متصرفا .والتباري في شراء الذمم كما حصل في مختلف المحطات الانتخابية الجماعية والبرلمانية أصبح مرضا عضالا يؤدي إلى تحقيق هدفين أساسين :
الهدف الأول : جعل قطاع عريض من الناخبين ومن المواطنين البسطاء مصابون باليأس من الانتخابات كيفما كانت هويتها لافتقادها لشروط النزاهة والاختيار الحر ولغياب برامج جماعية تمس اهتمام المواطن ورغبته في تغيير أوضاع البلاد لاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية .
والهدف الثاني : تمكين الجهة الوصية والمشرفة على إجراء الانتخابات في نفس الوقت من اجل فبركة نتائج الانتخابات وفق ما تقتضيه مصلحتها . وإرضاء الأحزاب التي تبرهن عن خدمتها واستجابتها وقبولها لما تقرره الجهة الوصية والمشرفة على إجراء الانتخابات .
وبذلك تكون الانتخابات الجماعية كسابقاتها بعيدة عن أن تكون حرة ونزيهة ومعبرة عن إرادة المواطنين أنى كانت هذه الجماعة. وبعدها عن النزاهة والاحترام وإرادة المواطنين يجعل منها مناسبة لإفراز مجالس لا علاقة لها إلا بنهب المداخيل الجماعية لحساب الأعضاء والمتصرفين الجماعيين ودون وجود هيأة للمراقبة ولمحاسبة والتتبع اليومي لما يجري في الجماعات المحلية .

عوامل إفساد العملية الانتخابية :
و في اعتقادي إن فساد العملية الانتخابية لا يأتي هكذا و بطريقة تلقائية خارجة عن إرادة الأحزاب، و الأعضاء الجماعيين و عن إرادة الجهة الوصية و المشرفة في نفس الوقت بل إن فساد العملية الانتخابية هو نتيجة لمجموعة من العوامل التي إذا أضفناها إلى غياب دستور يكرس سيادة الشعب على نفسه، و غياب ممارسة ديمقراطية حقيقية، و غياب قوانين انتخابية و بضمانات تحول دون قيام ما يشوب العملية الانتخابية من أشكال التزوير، فإنها تمكننا من الخروج بخلاصة أساسية، و هذه الخلاصة هي " إن إجراء الانتخابات في ظل غياب شروط نزاهتها ضرب من العبث بمصير البلاد و العباد" و هذه العوامل هي :
1) لوائح الناخبين التي يشوبها الكثير من العيوب كما تعترف بذلك الكثير من الجهات. مما يجعلها فاقدة للمصداقية. و كان يجب أن يتم إلغاؤها، و أن يتم إعداد لوائح جديدة بناء على مقاييس محددة تجعل اللوائح مقبولة لدى الرأي العام و تكتسب مصداقية نسبية.
2) التقطيع الانتخابي الذي وضع ليخدم مصالح المؤسسة المخزنية من جهة، و إرضاء لجهات معينة بحكم مسؤوليتها الجماعية و البرلمانية حتى تضمن تواجدها في المؤسسات المنتخبة. و لذلك كان المفروض أن يعاد النظر في التقطيع الانتخابي. و على المستوى الجماعي و على المستوى الوطني، مع مراعاة مصالح السكان في ذلك التقطيع، و تغييب كل الحسابات الضيقة التي تستحضرها المؤسسة المخزنية أو الأحزاب التي تسبح في فلكها.
3) تحكم وزارة الداخلية و أجهزتها المحلية في إجراء الانتخابات و إخراج النتائج وفق ما تراه هي خاصة و أن تاريخ التزوير ارتبط بالخصوص بوزارة الداخلية. و لذلك فاستمرارها في الإشراف على إجراء الانتخابات يعتبر في حق المغرب. و كان يجب إنشاء هيأة مستقلة عن أجهزة الدولة للإشراف على الانتخابات ابتداء بوضع لوائح الناخبين و انتهاء بإعلان النتائج، مع إعطائها الصلاحية القانونية و السياسية الكاملة التي تمكنها من وضع حد للخروقات التي ترتكب في جميع المراحل في حينها و تقدم إلى القضاء كل المرتكبين لتلك الخروقات مهما كانت هويتهم.
4) طبيعة الحملة الانتخابية التي لا تكتفي بتقديم البرنامج إلى الناخبين و العمل على شرحه، بقدر ما يعمل المرشحون أثناءها على الاتجار في الضمائر و القيام بأعمال مسيئة إلى كرامة الناخبين، كإقامة الولائم، و توزيع المال الذي لا يعرف أحد مصدره، و تقديم الخمور إلى المهمشين، و ترويج المخدرات بشكل ملفت للانتباه، و تشكيل عصابات للانتقام من اتباع المرشحين الآخرين و أشياء أخرى، و أمام أنظار السلطات الوصية، التي لا تحرك ساكنا. و كان المفروض أن تتحرك الجهات المسؤولة لمنع كل ذلك باعتبارها خروقات انتخابية يعاقب عليها القانون، و العمل على تفعيل الجهاز القضائي الذي يجب أن يلعب دوره أثناء الحملة الانتخابية لصالح ضمان إجراء انتخابات حرة و نزيهة.
5) اعتبار الإدلاء بالأصوات مجرد مناسبة لابتزاز ديمقراطية الواجهة، ليتلاعب المشرفون على المكاتب الانتخابية في النتائج، و بموافقة ممثلي الهيئات السياسية في معظم الأحيان أو أن المحاضر المعتمدة تكون معدة مسبقا حتى يتم التحكم في النتائج و كان المفروض أن يعتبر الإدلاء بأصوات الناخبين عملا مقدسا يجب احترامه لكونه يعبر عن إرادة الشعب المغربي، و أن تحترم النتائج التي تسفر عنها عملية التصويت باعتبارها تعبيرا عن إرادة الشعب المغربي الذي تعتبر الانتخابات وسيلة لفرض سيادته على المسؤولين لا العكس. كما يحصل الآن حيث يعتبر التصويت مناسبة لفرض سيادة المؤسسة المخزنية، و من يسبح في فلكها.
6) و الكارثة الأعظم أن نتائج الانتخابات لا تكون تعبيرا عن إرادة الناخبين، و انطلاقا من صناديق الاقتراع، و دون ضغط من أية جهة، كيفما كانت. على أساس الاختيار الحر و النزيه بل تأتي نتيجة لما تختاره الجهة الوصية التي تعطي نفسها الحق في التلاعب بالنتائج لصالح هذه الجهة أو تلك. و تبعا لما تقتضيه مصلحتها. و لذلك فاعلان النتائج لا يمكن اعتباره إلا تدبيرا مخزنيا لعملية الانتخابات، و العمل على جعل النتائج في خدمة الهياكل القائمة، و ليس في خدمة الشعب المغربي الذي عليه أن يستمر في التضحية بمستقبل أبنائه ليبقى الذين تختارهم الجهات الوصية في طريقهم إلى التسلق الطبقي عن طريق استغلال الموارد الجماعية التي تستهدف كنس جيوب المواطنين.
فهل في مثل حالتنا تجرى انتخابات حرة و نزيهة ؟ إن الناخبين يعرفون، و الذين تختارهم الجهات الوصية كمنتخبين يعرفون، و المسؤولون يعرفون أن الشروط القائمة في المغرب بصفة عامة، و في منطقة الرحامنة بصفة خاصة، لا يمكن أن تفرز انتخابات حرة و نزيهة. فنسبة الفقر تفوق كل التقديرات، و الذين يستغلون المنطقة هم كمشة من الإقطاعيين و شبة الإقطاعيين، و من البورجوازية المتعفنة التي تنهب خيرات المنطقة بشراهة، و فرص الشغل منعدمة، و المعطلون الذين يحملون مؤهلات مختلفة يتزايدون سنة بعد سنة، و الارشاء و الارتشاء يضرب اطنابه في علاقة الإدارة أنى كانت هويتها بالمواطنين. و لذلك، و انطلاقا مما رأيناه أعلاه، فإن إجراء انتخابات حرة و نزيهة يحتاج إلى تغيير تلك الشروط، فهل يمكن الحديث عن افق لتغيير تلك الشروط ؟ هل يتم تغيير الدستور القائم بدستور يكرس سيادة الشعب المغربي ؟ هل يتم تغيير اللوائح الانتخابية القائمة بلوائح ذات مصداقية ؟ هل يعاد النظر في القوانين الانتخابية بما يتناسب مع ضمان سيادة الشعب على نفسه، و بما يضمن وضع حد لكل الخروقات التي تعرفها الانتخابات في مختلف المحطات؟ هل يتم تشكيل حكومة للإنقاذ الوطني من اجل إجراء الإصلاحات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية الضرورية لإجراء انتخابات حرة و نزيهة ؟ هل يتم تشكيل هيأة مستقلة للإشراف على نزاهة الانتخابات ؟ يقوم القضاء بدوره في وضع حد للخروقات التي تشوب عملية الانتخابات في مراحلها المختلفة ؟ هل تحترم إرادة الناخبين ؟

خاتمة :
و الخلاصة التي نصل إليها أن حالتنا على المستوى الوطني، و على المستوى المحلي في حاجة إلى تفحص عميق للأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية لمعرفة هل البنيات القائمة في المغرب هي التي تقف وراء التزوير ؟ أم أن ما يجري في الانتخابات تخطط له، و تنفذه الجهة الوصية ؟ و لما يقبل المواطنون بالنتائج التي يعلمون أنها مزورة ؟ و لماذا ترفض أحزاب معينة نتائج الانتخابات و تقبل بالبقاء في المؤسسات المزورة ؟ لماذا لا تنظم حملات للدعوة إلى حل المجالس التي يتبين الجميع أنها مزورة ؟ لماذا لا يوضع حد للاتجار في الضمائر في مختلف المحطات الانتخابية ؟ لماذا لا يتم تجريم إقامة الولائم في الحملات الانتخابية ؟ لماذا يقبل المشاركون في الانتخابات بالدستور الممنوح، و يمسكون عن المطالبة بالإصلاحات الدستورية كما كان يحصل من قبل ؟ إن الإجابة عن هذه التساؤلات ستقودنا إلى معرفة جوهر المشكل في العملية الانتخابية. و بالتالي فإن إيجاد حل لذلك المشكل يقتضي وجود برنامج نضالي ديمقراطي يساهم في وضعه المخلصون إلى هذا الشعب، و إلى تاريخه النضالي، و يعمل على أجرأة تنفيذه في مراحل محددة لأجل :
- إعادة النظر في الدستور حتى يصبح دستورا شعبيا.
- إعادة النظر في الهياكل الإدارية التي تمرست على التزوير الذي اصبح بالنسبة لها مرضا عضالا.
- إعادة النظر في القوانين الانتخابية حتى تكون ضامنة لإجراء انتخابات حرة و نزيهة.
- إعادة النظر في الجهة التي تشرف على الانتخابات.
- تفعيل الجهاز القضائي حتى يلعب دوره في المحطات الانتخابية.
- وقبل ذلك و بعده معالجة مختلف المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية باعتبارها مشاكل تساعد على التزوير.
و أي مشاركة في الانتخابات بدون حصول تغيير لصالح إجراء انتخابات حرة و نزيهة يعتبر ضربا من العبث، سواء كان التصويت فرديا أو باللائحة.
و في أفق إعادة النظر في مختلف المشاكل المطروحة، و العمل على إيجاد حلول لها، فليتنافس المتنافسون المخلصون و الغيورون على الشعب المغربي الذي قدر للانتخابات التي عرفها أن تكون مزورة، و قدر للأحزاب التي تدعي تمثيله أن تقبل بذلك التزوير، و أن تستفيد منه لحساب التسلق البورجوازي. و هو ما يحسب على هذه الأحزاب لا لها... و للكلام بقية.
محمد الحنفي
ابن جرير في 11/2/2003

جميعا من أجل محاربة الفساد الانتخابي بقلم امحمد عزيز

مرسلة بواسطة جمعية المدونين المغاربة On 21:13 0 التعليقات

تعتبر الانتخابات بالنسبة إلى الشعوب أشبه باتخاذ القرارات المصيرية التي تعني تغييرا جذريا في حياة الفرد، و هي بالتالي قد تؤثر على مستقبل الأجيال القادمة وهي بذلك تعتبر عنصرا جوهريا في الديمقراطية و هي لها بمثابة الروح للجسد و يتطلع المغاربة إلى الانتخابات الجماعية المقبلة المقرر إجراؤها في 12 يونيو 2009 وفي حوزتهم كما هائلا من الأسئلة.
ولقد تعرضت الانتخابات المغربية – التشريعية والجماعية- منذ بداية انطلاقتها مثلها مثل بقية الانتخابات في العالم العربي إلى سقطات ونكسات كثيرة ، حيث اتسمت بمفاسد انتخابية كبيرة، مثل شراء الأصوات ، وتدخل وزارة الداخلية بشكل سافر في مسار الانتخابات عبر تسهيل الخدمات الحكومية لبعض المرشحين وغيرها من مفاسد بالإضافة إلى الحياد السلبي اللادارة والتي لا تقوم بزجر و ردع رواد الفساد و الرشوة و تتكرر مشاهد الفضائح السياسية في المغرب مع كل عملية انتخابية جديدة، وتنتشر الخروقات التي تمس عمق التحول الديمقراطي الذي يراهن عليه المغرب، يغطيها غياب قضاء مستقل، وضعف التنشئة السياسية التي تلقتها فئات قليلة من المجتمع، بينما تغيب عند فئات عريضة، لتتحول كل عملية انتخابية إلى مجازر ترتكب في حق الديمقراطية والمصداقية آخرها وقائع انتخابات شتنبر 2007و وكذا ما عرفته الانتخابات الجزئية (شتنبر 2008) و ما صاحبها من خروقات غطت معظم جهات المملكة، لم يعطيها القضاء ما تستحقه من متابعة، و قد أدى ويؤدي تكرار مثل هذه المشاهد إلى:
•تراجع الوعي السياسي: من المسلمات التي أصبحت راسخة في الشارع المغربي كون شريحة كبيرة من المغاربة قد فقدوا ثقتهم في الشأن السياسي والسياسيين، وفي ما تفرزه الانتخابات، وما يصاحبها من خطابات تتغذى على قضايا هامشية، وتستغل معاناة المواطن لتوظيفها لأغراض انتخابية، لكن الخطير في الأمر هو اتجاه المثقف المغربي إلى نفس النتيجة، ليصبح أكبر الغائبين عن تعزيز مبادئ بناء دولة قوية في ظل العولمة الشرسة، والاستهداف الذي يطالها من الداخل والخارج .
•تراجع المشاركة السياسية: وهو ما دفع بهيئات مدنية وسياسة إلى تعبئة واسعة للتسجيل في الانتخابات، لكن هذه التعبئة تبقى ضعيفة لكونها لا تستجيب لتغيير جذري يتطلبه المشهد السياسي.
وفي ظل هذه الأوضاع التي تتسم بهذه الاختلالات الفادحة، بدأت في الآونة الأخيرة تظهر في المسرح السياسي بعض أعراض حمّـى الانتخابات الجماعية ، المقرر إجراؤها في 12 يونيو 2009 ، حيث تحولت العديد من الأحياء والشوارع الكبرى في بعض المدن المغربية إلى أوراش يعلوها الغبار، وضجيج الآلات، كما تحولت عدة مساحات، كانت قاحلة ومهملة إلى حدائق غناء في وقت قياسي، بيد أن المواطنين لم يستغربوا هذه الإصلاحات الموسمية التي اعتادوا عليها كلما هبت نسائم الانتخابات.
ورغم نفي بعض المسؤولين المحليين علاقة إصلاحاتهم بالانتخابات المقبلة، إلا أن تصريحاتهم لم تقنع الرأي العام خصوصا أن بعض الإصلاحات ظل ينادي بها السكان منذ سنوات طويلة، ولم تجد مكانها في أجندة هؤلاء المسؤولين إلا قبل أقل من ثلاثة أشهر عن موعد الاستحقاقات الانتخابات المقبلة.
ويعرف المغاربة هذا " العرف الانتخابي " منذ عقود، إذ تنشط عمليات ترصيف الشوارع، وتبليط الأزقة، ومد قنوات التطهير، وتحريك كل المشاريع التي كانت مجمدة، لتذكير الناخبين بمنتخبيهم الذين كان من النادر مصادفتهم في الدوائر التي صوتت عليهم قبل اقتراب موعد الانتخابات.
ولا يقتصر هذا "العرف الانتخابي " على الأزقة والشوارع، وبعض الحدائق التي كانت إلى عهد قريب عبارة عن مزابل تزعج السكان، بل تمتد إلى المساجد، حيث تشهد بعض الأحياء ببعض المدن تجهيز مساجدها ومدها بالزرابي، والساعات الحائطية، والمروحيات الهوائية من طرف بعض "المحسنين" الذين سبق لهم أن ترشحوا في الانتخابات الماضية، ويبدو أن أغلب المكونات السياسية المغربية لا تعترض على هذه السلوكات التي تصنف في خانة "الحملة الانتخابية السابقة لأوانها"، بقدر ما يقلقها ما تعرفه الساحة الوطنية من تسخير للوسائل والأدوات المملوكة للدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وشبه العامة في حملة انتخابية سابقة لأوانها" لأن ذلك بمثابة "تحضير لإفساد العمليات الانتخابية".
وفي انتظار الثاني عشر من يونيو المقبل، على المواطنين أن يتحملوا المزيد من الضجيج والغبار الذي تحدثه آلات الجماعات المحلية (البلديات) من أجل ترصيف، وتشجير، وترميم الطرقات.
وأمام هذا الوضع ، وحتى لا تتكرر سيناريوهات الفساد الانتخابي التي عرفتها الانتخابات التشريعية (شتنبر 2007) وكذا الانتخابات الجزئية (شتنبر 2008) ، فإن الحكومة اليوم تجد نفسها أمام محك لإثبات مدى مصداقيتها وقدرتها على بسط النظام، ومدى جديتها في إعادة هيبة القانون والدفاع عنه من خلال مواجهة الفساد الانتخابي. وللتأكيد على حسن نيتها، فعلى الحكومة بالإضافة إلى كل مكونات المجتمع المدني أن تقوم باستخدام كل الوسائل من اجل محاربة الفساد الانتخابي، وعليها التصدي لمفسدي الانتخابات، مهما علا شأنهم، وعلى وزارة العدل مثلا أن تستعين بجميع الطرق التي يكفلها القانون، بما في ذلك التنصت الهاتفي لملاحقة كل من اشتبه فيه انه مفسد للانتخابات، من خلال شراء ذمة الناخبين، أو تبييض أمواله في المجال السياسي، ذلك لآن القانون الانتخابي يعتبر «إفساد الانتخابات جريمة تستوجب العقاب». كما يجب متابعة ورصد تحركات المرشحين وفضح الخروقات الانتخابية المتعلقة باستعمال المال العام في الحملات الانتخابية تحصينا لها من الشوائب والفساد الانتخابي ، ومن أجل احترام الإرادة الشعبية ، ومن اجل تشكيل مجالس وهيئات محلية نزيهة ومستقلة وقوية وقادرة على وضع استراتيجيات تنموية واقعية وعملية. وعلى الحكومة، في ذات السياق، أن تصدر دليلا انتخابيا يوضح بما لا يدع مجالا للشك لكل الأحزاب السياسية كيفية خوض حملة انتخابية نظيفة وكذا حثها على تفادي كل الخروقات الممكنة، وعلى هذه الوزارة و بتنسيق مع وزارة الداخلية، أن تحكم الطوق على مفسدي ا لانتخابات وذلك من أجل ضمان منافسة ديمقراطية حرة ونزيهة وشفافة بعيدة عن استغلال النفوذ وبعيدة عن استغلال المواقع، ومن أجل حماية المال العام في خضم الاستحقاقات المقبلة ، و ذلك في أفق المساهمة في تخليق الحياة العامة ونشر ثقافة القدوة والامتثال للقانون ومحاربة ناهبي المال العام .
ولكن و في ظل غياب قانون واضح لفترة ماقبل الحملة فانه يصعب تصنيف المخالفات ورصدها لان بعض الأحزاب وبواسطة بعض الجمعيات تقوم ، في الآونة ، الأخيرة بعمل الخير أو البر والإحسان بغايات انتخابية، كما أن تنظيم الولائم وتمويل حفلات الزفاف والختان والفحوص الطبية كلها أعمال يصعب تصنيفها في خانة الجرائم الانتخابية.
أما من جهة المواطن - كناخب - فعليه أن لا يذهب إلى الانتخابات المقبلة و كأنه ذاهب إلى حفلة أو فسحة أو مناسبة دينية أو اجتماعية، لأن المشاركة في الانتخابات تقتضي وعيا سياسيا و اجتماعيا يمكن الناخب من الاحتراس من الوقوع في فخ المفسدين وسماسرة الانتخابات، وتقتضي أيضا الإحاطة بأسرار و خفايا العملية السياسية، و هو ما يقتضي أيضا أن يشارك الفرد مجموعة من الناخبين من أمثاله في البحث عن المرشح الأنسب و الأكفأ و المناسب في المكان المناسب ، و هذا الأمر و إن كان نسبيا بمعنى أن لا رجل مثالي و مناسب مائة بالمائة، إلا أن الديمقراطية و الانتخابات تعني البحث عن أفضل الموجود، وعليه فإن الناخب يمكنه الاسترشاد بهذه القائمة من المواصفات، فيعمل على تقييم المرشحين، حتى يختار الأكثر ملائمة لشغل منصب رئيس وأعضاء المجلس الجماعي ، فلا يندم على اختياره فيما بعد، ولا يلوم هؤلاء المسؤولين المحليين إذا ما قصروا في أداء رسالتهم، ومن بين تلك المواصفات التي ينبغي توفرها في هذا المرشح اوذاك نقترح ما يلي:
1- قيـم النزاهـة والشفافيـة واحـترام القانـون:
•غير متورط في شراء الأصوات بالمال أو الهدايا أو الخدمات،
•يتصدى للفاسدين سياسيا وماليا وإداريا،
•مشهود له بالنزاهة والاستقامة في حياته العامة،
•يساهم في كشف التجاوزات ومختلف أنواع الفساد بشكل موضوعي.
2- المؤهـلات الشخصيـة – الخـبرة والكفـاءة:
•صاحب مؤهل علمي.
•يهتم بالجوانب الاقتصادية ومشاريع التنمية،
•لديه إلمام بالجوانب القانونية والتشريعية ودراية بالقيم والمفاهيم الدستورية،
•لديه وعي سياسي بالقضايا المحلية والإقليمية وإلمام بالقضايا الدولية.
•لديه خبرة في أحد القطاعات بالدولة، كالمجتمع المدني، أو القطاع الخاص، أو القطاع الحكومي، مع إلمام بهموم المجتمع وحاجاته.
3- السـمات الشخصيـة – القيـم الأخلاقيـة:
•يتسم بالقوة في الحق ويتمتع بالأمانة ،
•يمتلك الحكمة والموضوعية ،
•يتسم بالمصداقية والبعد عن الانتهازية ،
•لديه حس عال في مجال الرقابة على تطبيق القوانين،
4- الأطروحـات الفكريـة:
•لا يثير الأحقاد وينبذ العنصرية والتعصب القبلي،
•يقدم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ومصلحة الأقارب،.
•يؤمن بالانفتاح والتعاون مع الجماعات والأفراد كافة في إطار المصلحة العامة ،
•يمتلك رؤية تنموية شمولية للجماعة التي يمثلها.
5- البرنامـج الانتخـابي:
•يضع خطة عمل وأولويات واضحة المعالم تتضمن مجموعة من المشاريع التنموية الواقعية،
•يحتوي برنامجه الانتخابي على تصور لمكافحة مظاهر الفساد السياسي والإداري والمالي،
•يؤمن بالحريات ويطالب بمزيد من الشفافية ،
•يسعى إلى تطبيق النصوص القانونية بصورة عادلة وبدون أي تمييز وإقصاء بين أفراد المجتمع،
•يعمل على تنفيذ (قانون اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد) من خلال إقرار قانون الكشف عن الذمة المالية وقانون حق الاطلاع و قانون مكافحة الفساد.
و تأسيسا على ما ورد ذكره يبقى واردا بأن نقول بأن الناخب الذي يسترشد بهذه القائمة من المواصفات، قد يستطيع بالفعل أن يختار المرشح الأكثر ملائمة لشغل منصب رئيس وأعضاء المجلس الجماعي ،وفي ذات السياق يجب على جميع الأحزاب السياسية أن تراجع طريقة تزكية مرشحيها وأن لاتكون هذه التزكيات عبارة عن أوراق تمنح لمن هب ودب، كما يتضح بجلاء كبير بأن محاربة الرشوة والفساد الانتخابي ، واستغلال النفوذ، وتوزيع الغنائم، مسؤولية الجميع: سلطات وهيئات، مواطنين وجماعات... ،و بمعنى آخر فان كل مواطن مغربي رجلا وامرأة مسؤول ، ومؤسسات المجتمع المدني مسؤولة ، والقوى السياسية مسؤولة ، والإدارة الحكومية مسؤولة ، والسلطة السياسية مسؤولة . و نأمل جميعا أن يشكل استحقاق 12 يونيو 2009المقبل منعطفا على طريق الديمقراطية و محطة تحول نوعي في الممارسة السياسية النزيهة والمسؤولة، وإعلانا عن القطيعة مع الماضي، ليس فقط من زاوية ما كان يشوب الانتخابات من إفساد، بل أيضا، وهذا هو الأهم، من حيث تحول التشكيلات السياسية من 'كائنات انتخابية' إلى قوة اقتراحيه فعالة على أساس البرامج والإنجازات لأن المغرب قد عانى لعدة عقود الكثير من مظاهر التزوير والتزييف والتدليس، وكشفت التجربة حجم مخاطر العبث بإرادة الشعب، الذي كان يفضي إلى الفشل في تمكين البلاد من مؤسسات محترمة وقوية وقادرة على تحقيق إصلاحات جوهرية في البنيات الأساسية، إذ أن المؤسسات، التي تتشكل بالغش والتدليس، لا يمكن أن تنتج إلا كائنات فاسدة مغشوشة، والبضاعة الفاسدة لا يمكن الاعتماد عليها في قيادة المؤسسات نحو إصلاح جوهري ، من هذه الزاوية، ندرك جيدا أبعاد ودلالات الحرص على مسألة النزاهة، وتحميل الجميع مسؤولية التصدي لأعداء الديمقراطية.
وفي الأخير يمكن القول بأن الفساد الانتخابي الذي أضر بالتجربة الديمقراطية المغربية، سوف يستمر ويتفاقم ما لم تبادر الحكومة بشكل جاد وحازم في تطبيق القانون على الذي ينتهك القانون ويسيء لسمعة المغرب الذي نريده جميعا ، فإذا فشلت الحكومة في فرض النظام والقانون خاصة على من يسعى للوصول إلى المجالس الجماعية بطرق غير قانونية، فعلى هذه الحكومة السلام، وعليها أن تعلن عجزها وفشلها في أهم دور مناط بها، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من رقعة الفساد العام والتسيب وفتح الأبواب أمام المفسدين ليعيثوا في الأرض فسادا.
لكن وبضمان المصداقية والشفافية واحترام القوانين، قد نضع البلاد على سكة التغيير الديمقراطي المؤدي حتما إلى محطة الحداثة والتقدم والتنمية الشاملة ذلك لأن هيبة القانون وقوة الدولة لا تتأتيان إلا من خلال الحزم في تطبيق القانون، خاصة اتجاه الممارسات التي تمزق المجتمع مثل الانتخابات التي تعمل على نشر الرشوة وشراء ضمائر المواطنين عبر شراء الأصوات الانتخابية، خصوصا إذا كانت هذه الممارسات صادرة من قبل أشخاص سوف يدخلون مجلسا يتولى تسيير شؤون ومستقبل جماعة محلية سواء تعلق الأمر بجماعة حضرية أو قروية . ومن المسؤوليات الجسيمة التي ينبغي أن يتحملها (الجميع) هي المحافظة على (المجتمع) وحمايته من الفساد في مختلف صوره معنوياً ومادياً.. فلنحارب جميعا الفساد الانتخابي، كما نحارب الإرهاب والجهل والأمية والسرطان...
azizmhammed8@gmail.com

حول ظاهرة سماسرة الانتخابات بقلم امحمد عزيز

مرسلة بواسطة جمعية المدونين المغاربة On 21:11 0 التعليقات

امحمد عزيز..
مع اقتراب كل محطة انتخابية بالمغرب، تتحول الساحة السياسة إلى ما يشبه السوق حيث تنتعش مهن وحرف عديدة في السوق الانتخابية بسبب الطلب الكبير الذي تواجهه من قبل أغلب الأحزاب والقوى السياسية في حملاتها الدعائية للانتخابات التشريعية والجماعية ومن بين هذه الحرف نذكر مهنة وسطاء أو سماسرة الانتخابات ، الذين يوجهون الكتلة الناخبة ويستميلونها لفائدة مرشح معين مقابل أقساط مالية يتم الاتفاق عليها مسبقا، ولقد باتت هذه الحرفة تؤثث المشهد الانتخابي المغربي، نظرا لقوة تأثيرها في توجيه الكتلة الناخبة في الاتجاهات التي تراها مناسبة لشهواتها المأجورة، والمفتوحة على كل التيارات حسب منطق العرض والطلب، لدرجة أصبحت معها بعض الكائنات الانتخابية تملك قلعات محصنة بفعل ضغط سماسرتها على الكتلة الناخبة، إن بواسطة المال العام مباشرة أو عن طريق خدمات أخرى تحركها الهواجس الانتخابية، ويمكن الاعتراف بأن تنامي هذه الطفيليات داخل المشهد الانتخابي المغربي مرده لغياب إرادة سياسية واضحة المعالم تمكن من تفعيل القنوات القانونية الزجرية للحد من تناسل هذه المظاهر المسيئة للتقدم الديمقراطي للبلاد، وقد ذهبت مجموعة من الفعاليات السياسية المغربية في تحليلها لتكاثر سريان هذا الداء في الجسم الانتخابي الوطني، للسياسية العامة التي تنهجها الدولة والمبنية أساسا على تشويه ملامح المشهد السياسي الوطني، باعتمادها الأساليب اللاديمقراطية في إقرار خريطة سياسية على المقاسات التي تخدم مصالحها غير الديمقراطية، ومن أهم الأسس الضامنة لاستمرار هذا الاضطراب في الأرقام الانتخابية المغربية تواجد تلك الكائنات الانتخابية التي تحولت مع مرور الزمن إلى ديناصورات انتخابية تتحكم في النتائج أشهرا قبل الاقتراع العام، بواسطة حفنة من السماسرة على اختلاف مواقع تواجدهم من الهرم المجتمعي ودرجاته، والتي أضحت تملك أزرار تحريك الكتلة الناخبة حسب الإملاءات الفوقية لأصحاب القرار، خاصة وأن أغلب هؤلاء (الشناقة) يدخلون في خانة الأعيان والأعوان أو بتعبير أقرب أصابع الإدارة الترابية الذين تسخرهم لتغليب كفة خدامها من المرشحين للانتخابات على اختلاف مستوياتها. و يحول هؤلاء السماسرة الساحة الانتخابية إلى سوق تتحكم فيها سلطة المال والجاه
ويشكل وسطاء وسماسرة الانتخابات في الغالب ، نقطة سوداء للأسف لا تزال متفشية بشكل كبير في الأوساط المغربية، يتوهج نشاطها مع كل موعد انتخابي جديد، لدرجة أصبح معها هذا النشاط يتحكم في الإرادة الشعبية على مجموعة من المستويات، ويشجع على تنامي أعداد المتدخلين في توجيه العملية الانتخابية والتأثير على حرية الناخبين في إقرار نتائج على مقاسات تخدم الدولة في تشويه المشهد السياسي الوطني. هذه الظاهرة تنشط على امتدادا المساحة الفاصلة بين المحطات الانتخابية، لاستدراج الكتلة الناخبة وتهييئها للمشاركة في العملية الانتخابية حسب الإملاءات التي يفرضها هؤلاء السماسرة، الذين ينتمون في أغلبيتهم لصغار المنتخبين ممن سهلت الإدارة الترابية عملية تمريرهم للمؤسسات المنتخبة المحلية لأجل القيام بهذا الدور في استمالة الهيئة الناخبة حسب الأوامر الفوقية، حيث تجتهد السلطة دائما في تطور وسائل تدخلها تماشيا مع تطوير العقلية المغربية، يحدث هذا الفعل في البلاد بإيعاز من القائمين على تدبير شؤونها العامة، دون أدنى اعتبار للبناء الديمقراطي الذي تنشده الأمة، فإلى متى ستستمر عملية سريان هذه الفيروسات في دماء مسلسلنا الانتخابي المغربي؟ ومتى تتوفر الإرادة السياسية الحقيقية في وضع قطيعة مع هذه الممارسات المشينة والمسيئة للمشوار الديمقراطي بالبلاد؟!
ويرجع انتشار ظاهرة سماسرة الانتخابات إلى العقليات الحزبية التي تملأ المشهد الحزبي الوطني والتي تتسابق في كل الاتجاهات لأجل ضمان استمرار وجودها داخل المؤسسات المنتخبة للمحافظة على مستوى تأثيرها داخل المشهد السياسي بواسطة القوة العددية لمنتخبيها داخل المؤسسات التشريعية أو المجالس الجماعية ، وأثناء هذا السباق العجيب في اتجاه حصد المقاعد البرلمانية أو الجماعية على الخصوص، تستعمل هذه المؤسسات الحزبية كل الوسائل المشروعة منها وغير المشروعة في سبيل تحقيق غاياتها الانتخابية ولو على عاتق الديمقراطية، ويتجلى هذا الأمر واضحا من خلال العينات التي تترشح باسم هذه الأحزاب والتي يدخل معظمها ضمن خانة، الأعيان/ بارونات المخدرات / الباطرونات / أصحاب الشكارة، مما يؤكد أن غاية الأحزاب تبرر وسيلتها في تزكية هؤلاء عوض مناضليها وأطرها، الشيء الذي أرجع بموجبه هؤلاء المراقبين المسؤولية للمؤسسات الحزبية محملين إياها الجزء الكبير في نسبة الأعطاب التي تخللت المسيرة الديمقراطية بالبلاد، خاصة وأن دستور المملكة قد أوكل للأحزاب مهمة تأطير المجتمع وتوجيهه بما يضمن التأسيس لبناء ديمقراطي يؤهل البلاد للانخراط في المنظومة الديمقراطية العالمية على الوجه الذي يشرفها. لقد انتشرت هذه الظاهرة بالمغرب لأسباب عديدة، أهمها الفساد الانتخابي الذي ساد لعقود، وتدني مستوى المنتخَبين، وجريهم وراء الامتيازات... لذلك ليس غريبا أن يندمج الناخب في اللعبة فيبحث بدوره عن مقابل مادي ظرفي.
وتعتبر ظاهرة "وسطاء وسماسرة الانتخابات" ظاهرة جزئية ترتبط بظاهرة عامة تقترن بغياب الديمقراطية السياسية على صعيد المجتمع المغربي ككل، فهي مجرد آلية لتحقيق هدف ترسيخ مشهد سياسي تنعدم فيه أسس النزاهة والشفافية واحترام إرادة الهيئة الناخبة، لذلك تبقى هذه الظاهرة مرتبطة بالعمليات الانتخابية عبر جميع مراحلها، ومرتبطة إلى حد كبير بطبيعة النظام السياسي القائم وكيفية إدارته للشأن العام بالمغرب، لأن غياب الإرادة السياسية لدمقرطة المجتمع تفتح المجال للعديد من المظاهر والظواهر السلبية لخلق مؤسسات مشوهة لا تعكس الإرادة الحقيقية للكلتة الناخبة ولا تنتج مؤسسات ذات مصداقية وفعالية، ومن بين هذه الظواهر هؤلاء "الوسطاء"، ويمكن القول بأن لهذه المظاهر السيئة ارتباط بأجهزة الدولة، الساهرة على العملية الانتخابية والتي تعمل دون هوادة على ترجيح كفة لون سياسي معين عن بقية الألوان السياسية الأخرى، لخلق خريطة سياسية على المقاس وتمرير أعيان من خلال هذه الانتخابات لمجارات السلطة في مختلف المشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، من جهة أخرى هناك كتلة منتخبة عن طريق التزوير والفساد والتدخلات، تتحكم في العديد من المؤسسات الجماعية، تقوم هي الأخرى بدور "الوساطة" عن طريق وسطائها الصغار من المواطنين، ووسطاء من الموظفين الجماعيين، كما تستغل الممتلكات العمومية وتوظف المال العمومي لاستمالة الكتلة الناخبة،وتسخر خدماتها في العديد من الجوانب الحياتية غير القانونية مقابل ضمان أصوات الهيئة الناخبة، والدليل أنه مع اقتراب أي موعد انتخابي تبرز إلى السطح ظاهرة البناء غير المرخص والبناء العشوائي وتنتعش بشكل خطير جدا، لهذا أقول بأن ظاهرة الوسطاء تبقى ظاهرة سياسية في العمق، وما هي إلا تجلي واضح لغياب الديمقراطية بالمغرب.
وفي الواقع فان أغلب هؤلاء الوسطاء أو السماسرة ينتمون للأحزاب السياسية المغربية مع العلم أن أحزابهم ترفع شعارات النزاهة والشفافية والاختيار الحر وما إلى ذلك من الشعارات المشابهة. وتستفيد أغلب الأحزاب المغربية من خدمات "سماسرة الانتخابات ، فالأحزاب التي كانت تستفيد من التزوير سابقا تريد أن تثبت أن نتائجها هي نفسها وبالتالي فإنها كانت ولا تزال ضمن أية ترتيبات يتم تحضيرها للمستقبل . وأما الأحزاب التي كانت تعتمد على الإقناع في جلب الأصوات، فإن مشاركتها في الحكومة في السنوات الأخيرة بدأت تنزع عنها مصداقية خطابها نتيجة عوامل عديدة، لذا لم يصبح أمامها إلا الاستمرار في التواجد على الساحة بكل الطرق الممكنة ولو بواسطة الاستنجاد بالسماسرة والوسطاء . ويمكن أن نخلص إلى أن التناقض الذي قد يقع فيه حزب ينبذ ظاهرة اللجوء إلى سماسرة الانتخابات، يكمن في أن التركيز لحد الآن يتم على "استعمال المال" لكن لا زال الحديث محتشما بخصوص "استعمال الخدمات" (الانتقالات، تسوية الأوضاع الإدارية، شراء أدوية، أضحية العيد....)، وهي كلها خدمات يمكن أن يدرجها الطرف المعني ضمن الخدمات الاجتماعية أو الإنسانية أو حتى البر والإحسان.
وهكذا فان الكل يتحمل المسؤولية في انتشار هذه الآفة السياسية ، فالدولة تتحمل المسؤولية وهي منطقية مع نفسها لأنها تعمل على إقامة مشهد سياسي محدد، ومضبوط على مقاسات معنية، يخضع لتوازنات محددة للتحكم في سير العملية السياسية بالبلاد، ومؤسسات المجتمع المدني تتحمل هي الأخرى المسؤولية لأنها لا زالت تحارب مظاهر هذه الآفة بشكل محتشم وبعض الجمعيات الحزبية تتحول بدورها إلى لعب دور الوساطة في الحملة الانتخابية ، والأحزاب هي الأخرى تتحمل مسؤولياتها لأنها تقبل بالتزوير طالما أنه يخدم مصالحها وفي حالات العكس ترفضه وتحتج على نتائجه، لذلك يبقى مفروضا على الأحزاب السياسية أن تخلق نفسها من خلال اختيارها للمرشحين وأن تحرص على توفرهم على شروط المصداقية والنزاهة والاستقامة، وهذا الجانب رغم أهميته إلا أن المؤسسات الحزبية، لا تراعيه حق مراعاته فقط يحركها هاجس حصد أغلبية الأصوات ونفخ عدد المقاعد داخل المؤسسات المنتخبة، لتوفر بواسطتها شروطا مريحة داخل المؤسسة التشريعية او المجالس الجماعية ، ومن مظاهر السلوكات السياسية للأحزاب أنها لم تعد تعتمد على مناضليها في الانتخابات، بل أصبحت تعتمد على أعيان القبائل وعلى باطرونات التمويل، دون أدنى اعتبار لعامل المصداقية والاستقامة، لذلك فإن الفساد لم يعد منحصرا في مؤسسات الدولة، بل امتدت إلى جوف الأحزاب، مما شوه ملامح المشهد السياسي وأفرغه في مصداقيته، الشيء الذي ترتبت عنه ظاهرة العزوف عن التصويت من طرف أفواج هائلة من الكتلة الناخبة، لأن حجم الإمساك عن الانتخابات وعدم المشاركة في العمليات السياسية يتزايد بشكل مخيف بالمغرب، والمسؤولية في هذا تبقى مسؤولية مشتركة.
وأعتقد أن الآثار السلبية التي تلحقها هذه الظاهرة تمس مستويين: المستوى الأول يتمثل في المس بشكل واضح في نزاهة العملية الانتخابية. فالناخب لم يعبر عن إرادته ولكنه باعها وقبض الثمن، وبالتالي فالاقتراع هنا لم يكن حرا ولا نزيها، بل وستكون الحصيلة كارثية بصفة عامة، لأننا سنكون أمام هيئة تمثيلية مغشوشة: فقلب الناخب في جهة وتصويته في جهة أخرى. لذا فإن كلما يتعلق بالترشيح والحملة الانتخابية، والإقناع والتأطير سيتراجع لتحل محله السمسرة، البيع والشراء،الامتيازات.... وهذا لن يسمح للبلاد بالتقدم في الاتجاه الصحيح. لكن الأخطر من كل هذا، هو المستوى الثاني الذي يهم ما بعد الاقتراع، حيث أنه مرة أخرى سيحرم الناخب نفسه من حقه في محاسبة المرشح الفائز. فلا يمكنه أن يلومه أو حتى أن يسأله أو يطلب منه خدمة أخرى، لأن الناخب/البائع قد قبض الثمن، والمنتخَب/المشتري أصبح حرا في البضاعة التي اشتراها. وتأسيسا على ما ورد ذكره يمكن القول بأن التخلص من هذه الممارسات المرضية، يقتضي برنامجا طويل الأمد. لكن هناك بعض التدابير التي يمكن الشروع في تطبيقها ما دامت لا تتطلب أية ميزانيات. فمن جهة أولى ينبغي سن نصوص قانونية أو إضافة بنود إلى القوانين الانتخابية الحالية تسمح للمجتمع المدني أن يتدخل عبر كل المراحل من خلال جمعياته وشبكاته تعزيزا لمصداقية الاقتراع، بل والسماح لها بأن تكون طرقا في كل القضايا التي تمس سير الاقتراع سواء أمام الهيئات الإدارية أو القضائية أو الإعلامية .ومن جهة أخرى، ينبغي الشروع في عقلنه وضعية المنتخَب من خلال تقليص الحصانة إلى أقصى حد ممكن، وتخفيض الرواتب والامتيازات . ويبقى السبيل الوحيد من أجل تجاوز هذه السلبيات التي ساهمت في تعطيل مسيرة البناء الديمقراطي بالمغرب، هو بناء الديمقراطية بمؤسسات ذات مصداقية وأن يحصل فصل سلط حقيقي بالبلاد، وأن تكون التشريعات تتضمن روح الديمقراطية، وتحترم إرادة الناخبين وأن تكون هناك آليات لتفعيل هذه المنظومة والترسانة القانونية التشريعية والإدارية التي تضمن الحفاظ على صوت الهيئة الناخبة، لأنه لا يعقل أن يتم استغلال الفاقة والحاجة والخصاص الذي يحيط بحياة المواطنين واستغلال القضايا التي تحتاج إلى حل، لاستمالة المواطنين للتصويت لفائدة جهة معينة، هذا الشكل اعتبره شخصيا تحقيرا للمواطنين وهذا في صلبه يؤثر على بناء ديمقراطية حقيقية، لذلك فإننا بحاجة إلى معركة جديدة للديمقراطية لا تنحصر في محاولة كسب أصوات الناخبين والمقاعد، إنما يجب أن تفعل وترسخ التربية على تقوية روح المواطنة، ليصبح بالفعل المواطن هو قلب العملية الانتخابية، لأنه كلما تحرر المواطن من مظاهر السمسرة و الاستلاب، كلما تمكن من الحسم في تحقيق ديمقراطية حقيقية.

“أيها المواطنون أموال المنتخبين حلال عليكم، وأصواتكم حرام عليهم”.
بقلم: هشام الدين
انه لحقا قلمي عاجز عن الكتابة أمام جملة من الظواهر السلبية والشاذة التي أصبح يعرفها مجتمعنا. فمع قرب حلول موسم ” المزاد العلني” آو ما يسمى ” البيع والشراء في الذمم الصماء” موسم الانتخابات الذي يرتكز أبطاله ” منتخبوه” على الفئة الكادحة من المجتمع، تلك الفئة الغير مبالية لا بنزاهة ولا شفافية هذه الاستحقاقات أكثر من اهتمامها وشغفها بقوت يوم قد يأتي أو لا يأتي، حتى لو كلف ملاء بطونهم إلى فساد انتخابي، وتراجع ديمقراطي..فذلك هم في غنى عنه طالما أن الفقر كاد أن يكون كفرا.. فقد قيل قديما ” جوع كلبك اتبعك” هي عبارة ستبقى راسخة في أدهان المواطنين المستضعفين الذين وصلوا إلى فهم معناها غبر مرور الزمان وتعاقب الأزمات..فهم من يعتبرونهم ” أي المرشحون” لقمة سائعة في أيديهم، يرفضون عليهم مجازاتهم والتصويت عليهم بمقابل حفنة من الدراهم معدودات، أو فنجان قهوة في أحيان أخرى، فتناسلة مع ذلك العديد من أوجه ” الرشوة” مع كل محطة انتخابية يعرفها المغرب.
إذن فكيف نضمن الشفافية والنزاهة للموعد ألاستحقاقي المقبل في ظل استفحال ظاهرة – البيع والشراء في الذمم- طالما أن أناسا يساقون ك…المدللة وراء أصحابها، وهذا والله قمة الجبن والغبن الذي يولد من بؤس ومعاناة الحياة الاجتماعية لمعظم المغاربة من الفئة الكادحة؟؟ وماذا تنتظر من محطة 12 يونيو التي يرى متتبعون أنها ستكون مرحلة حاسمة؟؟ خاصة إذا علمنا أن السواد من المواطنين عبر أكثر من مرة عن سخطه واستهجانه للانتخابات والتي غالبا ما تكون مصحوبة بمجموعة من الخروقات والتجاوزات من قبيل التزوير والإنزال المكثف يوم الاقتراع لمواطنين لم يسجلوا في اللوائح الانتخابية..ناهيك عن الخروقات التي تصاحب عملية التسجيل باللوائح كما هو الشأن بجماعة بوعرك التي عرفت فضيحة من العيار الثقيل بطلها قائد سلوان.
إن المغرب حكومة وشعبا عبر أكثر من مرة عن الرغبة الحقيقية لترسيخ الديمقراطية الحقيقية من خلال انتخابات دو شفافية ونزاهة لكن طفيليات الوطن وأعداءه لهم يدهم الطولى التي من شئنها تعكير صفو هذه المحطة التاريخية. فهل من رادع لأعداء الإصلاح والتغير؟؟ ومما لا شك فيه فأن كل المتتبعين للشأن السياسي ببلادنا يلاحظون الكيفية التي بدأت تظهر بها معظم الأحزاب السياسية المغربية على الساحة في الآونة الأخيرة، وذلك بعيد اقتراب موعد الاستحقاقات الجماعية التي تعتزم هاته الهيئات الدخول في خوض غمارها من الباب الضيق قصد إظهار برامجها التي كان يبدوا لن تنل ولو حتى أدنى استجابة من طرف المواطن المغربي، وذلك بعدما أصبح همه الوحيد هو كيفية الحصول على لقمة عيش من عرق جبينه، بعدما أن فقد الثقة في كل التيارات مهما تنوعت أنواعها وشعاراتها، لكن توجهها يبقى واحدا ألا وهو السعي وراء المكوث أكثر في مراكز قيل عنها أنها لا تخدم سوى أصحابها فقط، ولا تغير شيئا من هموم المواطنين.
فإذا كانت الطبقة الكادحة بالأمس القريب تأثرت بخطابات ما كان يسمى بالمعارضة وأنجرت وراء استراتيجياتهم التي كانوا يتبعونها ضنا منهم انه في حال وصول هؤلاء إلى مراكز القرار فلربما قد يتغير مستواهم المعيشي آو تتغير إستراتيجية الدولة بأكملها التي كانت ولا تزال تقتصر على طبقة معينة من الشعب المغربي، لكن بعد التجربة التوافقية التي بموجبها دخلت المعارضة إلى الحكومة وتسلمت مفاتيح خزانات القرار السياسي والاقتصادي سادت حالات التذمر في أوساط كبيرة من الشعب المغربي جراء نهج هؤلاء السياسيين الجدد لاستراتيجيات لم يشهدها المشهد السياسي حتى في زمن ما كان يسمى بسنوات الرصاص، إذ عمت الفوضى وكثرة الاختطافات وضلت ميزانيات الجماعات المحلية دون حسيب ولا رقيب حتى وان كانت هناك بعض المحاسبات المحتشمة فإنها تبقى مجرد تصفية حسابات سياسية ليس إلا، وهنا فقدت الدولة هيبتها ومصداقيتها مما جعل كل الشعب المغربي يفكر في هيئة إنصاف ومصالحة جديدة يستوجب إحداثها من جديد قصد النظر ليس في ملفات الماضي وإنما في قضايا الحاضر، والدليل على عدم اهتمام المواطن بالمجال السياسي الحزبي الضيق هي النتائج الكارثية التي مرت بها البلاد خلال الاستحقاقات التشريعية الماضية والتي لم تتعدى نسبة المشاركة فيها الثلاثين بالمائة، مما حدى بوزارة الداخلية إلى دق ناقوس الخطر خاصة بعدما أن أصبحت جل ساكنة المدن يتجمعون على شكل تنسيقيات جمعوية قصد تأطير المواطنين وإيصال مطالبهم إلى الجهات المسؤولة عبر وقفات احتجاجية منتظمت، ونذكر نموذجا ” اللجنة التنسيقية لفعاليات المجتمع المدني بشمال المغرب” التي وقفة في وجه المسؤولين الخونة، الفاشلين ضدا على مصالح المواطنين من الفئة الكادحة، والكل منا قد يتذكر تلك الوقفات بباب مليلية والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب والكهرباء، ناهيك عن مسلسل الأزبال التي كانت أولى من نوعها وطنيا.. هاته الوقفات والنضالات جاءت بعدما أن فقد المواطنون كل ثقتهم في الهيئات السياسية، سواء المنتخبة محليا آو مركزية، لكن بالمقابل نرى في الآونة الأخيرة بعض وجوه منعدمي الضمير الذين لا يستحيون لا من الله ولا من أنفسهم يعودون من جديد وبألوان حزبية جديدة قصد خداع المواطن مرة أخرى والذي يبقى صوته شهادة أمام الله قد يحاسب عنها يوم القيامة.
هؤلاء الجراثيم البيادقة منعدمي الضمير..الذين زرعوا في الأرض فسادا دون حسيب ولا رقيب ولا حتى أن تطالهم يد العدالة ” التي بالمناسبة لم تجد طريقها إلا إلى الطبقة الكادحة والأقلام الطاهرة…” كي تسائلهم عن مصدر ثرواتهم وغناهم الفاحش، وذلك في زمن قياسي بعدما أن كانوا بمثابة متشردين فأصبحوا بين عشية وضحاها من الأعيان والمستثمرين. قلنا بهؤلاء ومن على دربهم ضاعت مصداقية الأحزاب السياسية التي تزكيهم وضاعت هيبة الدولة وضاعت امتنا وضاع رشدها لان العمل السياسي يكمن في استمراريته وتواصله الدائم مع المواطنين والاستماع إلى همومهم اليومية وليس الاستفاق من النوم كل موسم انتخابي لغرض الحصول على المقاعد وبعدها استبدال أرقام هواتفهم النقالة والعودة إلى النوم العميق، لكن الشعب المغربي بمشيئة الله هذه المرة سيلقن درسا لمن يحتاج إلى درس لن ينساه أبدا، خاصة بعد رواج مقولة على شكل فتوى في الشارع العام تقول للمواطنين : أموال المنتخبين حلال عليكم، وأصواتكم حرام عليهم” اللهم أني قد بلغت.

بحث هذه المدونة الإلكترونية

إلى اعلى الصفحة

الانتخابات الجماعية المغربية 2009 ستشهد: