وسنفضح كل الفساد .. بوعي ومسؤولية ونضج المواطن المدون ..كما حصل مع رئيس المجلس البلدي المنتهية ولايته بمدينة الداخلة والمستشار بالغرفة الثانية..
ويفيد بعض الفاعلين المدنيين الذين اتصلت بهم "أخبار اليوم" حضورا ملموسا وبشكل غير مباشر لأموال المخدرات في الاستحقاقات الانتخابية، حيث وصفت بعض المصادر المتتبعة بالريف الأموال المستعملة بالهامة و التي وظف لشراء أصوات الناخبين، مضيفة استحالة تعبئة الناخبين المتواجدين داخل المناطق المنتجة لمادة الكيف بأي موقف سياسي نظرا لقوة تأثير أرباب المخدرات في الساكنة المغلوبة عن أمرها.
وأوضح المصدر نفسه، أن الفاعلين الحقوقيين في مناطق الريف ما فتئوا يفضحون مثل هذه الممارسات المفسدة للعملية الانتخابية.
واعتبر الفاعلون المدنيون، أن المخدرات معطي أساس في العلاقات الاجتماعية بمنطقة الشمال، و أن أباطرة المخدرات يتمتعون بنفوذ قوي داخل المناطق المنتجة للكيف على اعتبار أن المزارعين لا يصوتون إلا على من يشتري منهم محاصيلهم، كما يتوفر هؤلاء الأباطرة على امتدادات تصل إلى مدن كالدار البيضاء والرباط وغيرهما، كما أكدت أن التقرير الاستراتيجي للمخدرات الصادر في أواسط هذا العقد سبق أن أشار بالاسم إلى بعض الرؤوس في مدينتي الناظور والحسيمة على وجه التحديد، إضافة إلى أن الرأي العام الريفي يعرف جيدا طبيعة الخارطة السياسية التي يتواجد بها مروجو وتجار المخدرات.
وتشهد كل انتخابات في مجموعة من المواقع الجغرافية المرتبطة بإنتاج المخدرات توظيف إمكانيات مادية كبيرة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مصدرها ودور مراقبة سلطات الداخلية.
فالمرشحون ينزلون بملايين الملصقات ومئات السيارات، وعشرات المئات من المأجورين الذين يجوبون الشوارع والقرى، دون أن تتم مساءلتهم عن مصدر هذه الإمكانيات الهائلة، خاصة في بعض المناطق المعروفة بتجارة المخدرات، وسبق أن جرى تسجيل عدة حالات من قبل بعض المنظمات المدنية والسياسية تفترض التحقيق بشأنها، حيث يستعمل بعض المرشحين"المستقلين" الأموال الطائلة ومئات السيارات وعددا لا يحصى من المأجورين، ويغرقون الدائرة بالملصقات...، علما بأنهم لا يتوفرون على دعم أي حزب سياسي، إضافة إلى استعمال العنف الواضح، في بعض الأحيان، تنجاه أنصار المرشحين، دون أن يتحرك القضاء.
وتسعى بعض العناصر التي لها ارتباطات بمجال المخدرات و التهريب... إلى تحقيق نوع من "التبييض السياسي"حيث تستفيد بدورها من عمليات بيع و شراء التزكيات الانتخابية داخل بعض الأحزاب السياسية التي لا تمتلك معايير وضوابط سياسية و إيديولوجية وأضحى مسئولو هذه التنظيمات السياسية يتنافسون من اجل احتضان مثل هذه العناصر والاستفادة من أموالها الضخمة.
وكانت وزارة الداخلية تتحرك قبيل كل محطة انتخابية من اجل تشديد الخناق على بعض الوجوه المعروفة بنشاطها في مجال الاتجار في المخدرات والتهريب.. لمنعها من التسلل إلى بعض الأحزاب السياسية، حيث تضع ما يشبه لائحة سوداء وتلجأ في غالب الأحيان إلى طرق مباشرة قصد منع بعض العناصر من الدخول إلى غمار المنافسة الانتخابية من خلال التهديد بتحريك ملفات معينة في القضاء أو غير ذلك من الأساليب و الأشكال المعروفة.
لكن في ظل الانفتاح السياسي واتساع دائرة احترام الحقوق الفردية والجماعية، بدأت وزارة الداخلية تبحث عن أساليب جديدة تهدف في جوهرها إلى قطع الطريق على هذه الوجوه دون المس بحقها في الترشيح للانتخابات، أملا في إضفاء نوع من المصداقية على العملية الانتخابية في ظل العزوف المسجل في نسبة المشاركة السياسية .
وفي هذا السياق قامت الدولة بسن قانون ينظم الأحزاب السياسية ومدونة للانتخابات، يفرض الشفافية في التمويل، ويحرص على توفير شروط تكافؤ الفرص لكل المرشحين حتى لا تتحول الانتخابات إلى سوق تجارية وإلى بورصة للسمسرة و مرتعا لمختلف أنواع "المافيات".
وأمام تشديد خناق السلطات، لجأ بعض بارونات المخدرات إلى دفع الأقارب وأبناء القبيلة وعلاقات المصاهرة قصد الترشح في الانتخابات في الانتخابات في أفق التمثيل داخل المؤسسة التشريعية قصد الحصول على الحصانة لحماية مصالحهم وثرواتهم غير الشرعية، والمؤسسات المنتخبة محليا و جهويا، وهو أسلوب يجعل أموال المخدرات حاضرة و أباطرة المخدرات يتحكمون في بعض المؤسسات المنتخبة.
ومن هنا يتساءل المراقب الموضوعي للحياة السياسية، هل ستعمل بعض الهيئات السياسية وخاصة منها تلك التي لها امتدادات في مدن الشمال على منع الوجوه المعروفة بارتباطها بمجال التهريب والمخدرات.. من التسلل إلى بيوتها تماشيا مع ما سجلته الدولة في هذا الباب سواء في التصدي لتجار المخدرات أو تشجيع الزراعات البلدية، أم أن سلطة المال الملوث هي التي ستكون لها كلمة الحسم وتنتصر في نهاية المطاف.
من جانبه، أكد مصدر حكومي،أن الدولة لن تعمل بمنطق التعليمات أو اللوائح غير الرسمية لمنع بعض الأشخاص من الترشح، وذكر بما قاله وزير الداخلية شكيب بنموسى، في اجتماعه الأخير بمديري نشر عدد من الصحف الوطنية، من كون الوزارة" ستحتكم إلى القانون ولا شيء غير القانون، ولا وجود للائحة ممنوعين من الترشح خارج المقتضيات القانونية" فيما أكدت مصادرنا الحزبية، أن جميع طلبات الترسيح التي تم رفضها حتى الآن، كانت بسبب تغيير الانتماء الحزبي، في إطار المادة الخامسة لقانون الأحزاب، وأن أي مبرر آخر لم يتم تقديمه حتى الآن في قرارات رفض الترشيح، وذهبت مصادرنا، إلى أن الأيام المقبلة قد عرف ظهور حالات رفض الترشيح بسبب أحكام قضائية أو اشتباه في مصادر الثروات،"لان بعض المشتبه فيهم يؤجلون إيداع ترشيحاتهم، في انتظار اتضاح الأمور".
بالمقابل، سجلت بعض الحالات التي فوجئ فيها بعض الأشخاص، بالتشطيب عليهم من اللوائح الانتخابية، ما يعتبر حاجزا أمام تقدمهم للانتخابات الجماعية المقبلة ضمن إحدى اللوائح، وهو ما قرأ فيه البعض منعا غير مباشر من الترشح، دون الحاجة إلى إصدار تعليمات أو رفض ملفات الترشيح، كما تتحدث عن لائحة غير رسمية، لطامحين جدد إلى اقتحام العمل السياسي، وجهت إليهم إشارات بعدم الترشيح للانتخابات المقبلة، بفعل شبهات تحيط بمصادر ثرواتهم واغتنائهم السريع، أو ممارستهم لأنشطة تجارية غير مشروعة.
في إطار حملة:
"مدونون ضد الفساد الانتخابي"
o المدونة الرئيسية باللغة العربية: الانتخابات الجماعية 2009
http://intikhabat2009.blogspot.com
o المدونة الرئيسية باللغة الفرنسية: Elections communale 2009
http://elections-maroc.blogspot.com
o المدونة الرئيسية باللغة الانجليزية: Moroccan Elections 2009
http://moroccan-elections.blogspot.com
o المدونة الرئيسية باللغة الإسبانية: Elecciones en Marruecos
http://elecciones-marruecos.blogspot.com
الشبكات الاجتماعية.
§ مجموعة على الفايس بوك:
مغاربة ضد الفساد الانتخابي
Marocains contre la corruption électorale
http://www.facebook.com/group.php?gid=204122555191
مجموعة على اليوتوب لتجميع جميع أفلام الفيديو الخاصة بالفساد الانتخابي بالمغرب.
Blogueurs contre la corruption électorale
http://www.youtube.com/group/Electionsmaroc
قناة جمعية المدونين المغاربة على اليوتيوب
http://www.youtube.com/abmmbama
مدونة جمعية المدونين المغاربة
http://maghrebblog.maktoobblog.com
مجموعة جمعية المدونين المغاربة على الفايس بوك
Groupe de Association des blogueurs Marocains sur FACEBOOK
http://www.facebook.com/group.php?gid=59274672078
استمارة الانخراط في جمعية المدونين المغاربة
www.maghrebblog.org/files/180108.doc
عمدة سلا متهم بإفساد الانتخابات وسوء التدبير
عبـد الفتـاح الفاتحـي من سلا
طالبت الهيئة الوطنية لحماية المال العام من السيد وزير الداخلية فتح تحقيق حول خروقات رئيس الجماعة الحضرية بسلا، وذلك في رسالة وجهتها له يوم الاثنين الماضي.
وأكد محمد مسكاوي منسق الهيئة الوطنية لحماية المال العام في تصريح لـ: هسبريس أن الهيئة الوطنية بفعل راسلت السيد وزير الداخلية بناء على ما توصلت له السكرتارية الوطنية المكلفة بمتابعة الخروقات التي قد تشهدها العملية الانتخابية طبقا لتوصيات الجمع العام الأول للهيئة.
وحول نتائج السكرتارية الوطنية أوضح مسكاوي (الصورة) أن الأخيرة السكرتارية قد سجلت ثبوت تبديد رئيس جماعة سلا للمال العام وتدبيره السيئ لميزانية تأهيل المدينة الموقع أمام أنظار الملك سنة 2005 والبالغة قيمتها 150 مليار سنتيم، منها 40 مليار سنتيم، لتقوية وتوسعة الطرقات وتبليط الأزقة وأرصفة الشوارع وتهيئة المدارات وبناء الممرات لعبور السكة الحديدية، وتماطل رئيس المجلس في تنفيذ هذا البرنامج، وهو ما فوت على المدينة فرصة الاستفادة من غلاف مالي هام، كما أن تقرير السكرتارية الوطنية سجلت على الاستغلال الانتخابي على حساب الأنشطة الاقتصادية، وهو ما أكده تقرير المجلس الجهوي الأعلى للحسابات، بحيث لم تتعد نسب التنفيذ لمرافق القرب2.7 % إلى 2.99 % بالنسبة للنوادي النسوية ودور الشباب و8.11 % بالنسبة للمشاريع المدرة للدخل والتجهيزات الجماعية.
وجاء في الرسالة أن الهيئة نددت بالتعويضات التي قدمتها الحكومة السابقة لعمدة سلا في إطار التعويض عن مشروع الوقت الأخضر والبالغ 5 مليار و800 مليون سنتيم في إطار برنامج تهيئة ضفتي أبي رقراق، مع عدم استخلاص المبالغ الضريبية المتأتية عن ذات المشروع المبني على الأملاك البحرية للدولة، علما أن المادة 28 من الميثاق الجماعي تمنع على المنتخبين ربط مصالح خاصة مع الجماعات التي يشرفون على تدبير شؤونها، وطالبت الهيئة باسترجاع ما في ذمة عمدة سـلا من قروض للمؤسسات البنكية العمومية.
ونبهت الرسالة أن الهيئة الوطنية لحماية المال العام إلى مؤشرات إفساد العملية الانتخابية ما لم يتم تدخل السلطات المحلية، حيث تناهى إلى علمها أن عمدة سلا وبصفته وكيلا لإحدى اللوائح الانتخابية بالمدينة أرغم عددا من مرشحي لائحته على توقيع اعترافات بدين أو شيكات وصلت قيمتها إلى نصف مليون درهم.
وأضاف نص الرسالة (تتوفر جريدة هيسبريس على نسخة منها) أن الهيئة سبق لها أن طالبت الحكومة بسن قانون يمنع على رؤساء الجماعات تنفيذ وبرمجة الأشغال العمومية عشية الانتخابات الجماعية تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص.
وأضافت الرسالة أن الهيئة ولذات الأسباب تدعو وزير الداخلية إلى:
* فتح تحقيق نزيه وفوري حول طريقة تفويت أشغال الطرق للمقاولات المستفيدة ومدى احترامها للشروط القانونية والتقنية الجاري بها العمل.
* تشكيل لجنة محلية للأشراف على إكمال الأشغال لتخليص المقاولات وأطر الجماعة من ضغوطات رئيس المجلس.
* فتح تحقيق قضائي عاجل حول شيكات الضمان واعترافات بالدين وتقديم المتورطين إلى العدالة.
* مطالبة رئيس المجلس بتأدية ما بذمته من ضرائب للجماعة في ملف تعويضات الوقت الأخضر، وكذلك الديون المستحقة للمؤسسات البنكية
وبررت المصالح المذكورة حسب مصدر مطلع هذا المنع لضلوع الرحيمي في محاولته الحصول على أصوات الناخبين، بتقديم تبرعات في الانتخابات الجماعية الأخيرة لسنة 2003
وكانت محكمة الاستئناف بمراكش قد حكمت على المعني بالأمر بشهرين سجنا موقوفة التنفيد وغرامة مالية ومنعه من التقدم للانتخابات إلى حدود سنة 2025 المقبلة
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت حكما ابتدائيا في الملف بتاريخ 10 أكتوبر 2004 يقضي بإدانة المتهم علي الرحيمي بعقوبة حبسية نافذة مدتها شهرين وغرامة مالية قدرها 2000 درهم.
وتعود وقائع هذه القضية إلى سنة 2003 في الانتخابات الجماعية حيث اتهم البرلماني المذكور بتقديم مبالغ مالية قدرها مائة درهم للناخب قصد التصويت عليه.
اللقاتءات المذكورة كشفت المسكوت عنه في طريقة تدبير الأحزاب المغربية للحملات الإنتخابية وطريقة آستقطاب الناخبين ، حيث عمد عدد من المتحزبين السابقين إلى توظيف كافة الأساليب الممكنة والغير ممكنة بما فيها آستقطاب عدد من السماسرة المعروفين في مدينة طنجة والذين آشتغلواْ لسنين طويلة في دور الكومبارس إلى جانب تجار الإنتخابات الكبار الذين آعتدواْ تسخير عدد من الجمعيات التى يقال عنها إنها إنسانية والتى يرأسها عدد من الفاشلين دراسيا أمثال (ص،م) الذي شوهد وهو يلتقط الصور التذكارية في لقاء الهمة الأخير في مدينة طنجة وبعد أن هجر حزبه العتيد وبعض رؤساء الجمعيات النسوية الأميات اللائي شرعن في توزيع حصص غدائية في كل من منطقة بن صالح وحومة صدام الأكثر فقرا وتهميشا في المدينة وقبيل آنطلاق الحملة الإنتخابية رسميا تمهيدا على مايبدواْ لكسب الأصوات الإنتخابية .
أما حزب الأصالة والمعاصرة لمؤسسه فؤاد الهمة فقد تحول مقره الحزبي في المدينة إلى مكان ومقصد لجيش من الإنتهازين والمنافقين ومرتزقة العمل السياسي الذين آستمتعواْ بكؤوس الشاي وأطباق الحلويات ، وفيما لم يُخفي أعلبهم فرحهم الزائد بما قد يأتى به الموسم من خير عميم وأغلبهم جاهر بنفاقه ولم يبخل بمجاملاته مدعين أن الحزب جاء للتغير / التغير الرنة التى عزف على إيقاعها الكل ورقص على أنغامها الحاضرون بعد أن إدعى المرشح رقم واحد في المنطقة أنهم قطعوا مع الفساد والمفسدين وشراء الضمائر والذمم فيما هو نفسه يجر خلفه ماض أسود بعد توليه المسؤولية فيما مضى إما بلون حزبي أخر او بلون جديد حمل هذه المرة شعار التراكتور وبعد ان آستعانوا بسماسرة محترفين وفاسدين لم ينكروا هم أنفسهم فاسدهم قائلين أنها الضرورة وإنه لا مفرمن الإستغناء عنهم كليا / التبرير الذي أثار ضحك الكثيرين .
اللقاءات التواصلية تحولت إلى سرك بهلوني تقافز فيه الكل على غسيل السياسة المغربية المتسخ وعزفت خلاله أقوى الشعارات تاثيرا على النفوس الجوعى فيما ظهر الصراع خفيا بين نفس الأقطاب على نفس الكعكة ونفس المائدة وأثناء تقسيم العمل الإ‘نتخابي بين من يؤيد إعتماد نظام المقاطعات الإنتخابية وبين من يؤيد آعتماد نظام الدوائر الإنتخابية وفيما لم توقف التيلفونات عن الرنين طيلة آجتماعات قيل لنا إنها تواصلية بين المرشح رقم واحد المعروف بسجله هو الأخر الذي قرر هو الأخر تكرار اللعبة والعزف على رنة جديدة آسمها الشباب الذي شاب بالوعود الكاذبة وبعد أن تساءل الحاضرون عن مدى السخرية التى قوبلوا بها حين كان المرشح يفتح هاتفه غير عابئ بشيء أو بمن دُعي من الحضور قائلين" إذا كان كل هذا قد بدر منك ونحن لم نقلدك المسؤولية ، فماذا سيكون عليه الواقع حين تنال المقصود"
ورغم الهفوات واللغط الكثير الذي قيل ويقال إلا أن البعض آستبشر خيرا قائلا " أن الحزب لازال في بدايته وأنه ليس من المعقول الحكم على شيء جديد، وعلينا أن نعطيه الفرصة مثلما أعطيناها للإسلامين وقبلهم الإشتراكيون والإستقلاليون "
نعم جربنا جميع الأحزاب وصرنا معها حقلا للتجارب الفاشلة وما العيب أن نجرب حزب وزارة الداخلية ، فقد يحقق العور ما عجز عنه الطرش لا أحد يعلم.
حفيظي سلامة متهم بشراء الأصوات والتوقيعات وحملة انتخابية سابقة لأوانها
وحسب مصدرنا ففي عشية يوم الثلاثاء 26 ماي قصد المرشح المعني أعلاه السيد حفيظي سلامة حي الوكالة، أحد الأحياء الفقيرة بالمدينة الذي يتألف من قاطني مخيمات الوحدة سابقا و الذين جيء بهم سنة 1991 للمشاركة في الاستفتاء، حفيظي سلامة دخل الحي على متن سيارته وبحوزته خمسة وعشرين مليون سنتيم مخصصة لشراء أصوات هذه الفئة من ساكنة الداخلة والتي تعد القلب النابض للانتخابات بالمدينة، وبينما هو في حديث و تفاوض مع بعض سكان الحي تاركا الأموال بسيارته، تعرض جزء من المال الموضوع للسرقة حدد قدره في عشرة ملايين سنتيم، حيث لم يشعر المرشح بالسرقة إلا بعد وصوله منزله وتفقد ما تبقي لديه من عملية شراء الأصوات، حيث فوجئ بنقص العشرة ملايين سنتيم.
وكان السيد حفيظي قبل ذلك ومن أجل جمع التوقيعات اللازمة للترشح في لائحة مستقلة قام بجولة على المساجد و الأحياء لشراء التوقيعات ، حيث بلغ على سبيل المثال ثمن التوقيع الواحد مابين الألف والألف وخمسمائة درهم بمسجد الرحمة المتواجد بحي الرحمة.
كما تحدثت مصادرنا عن قيام زوجة المرشح المذكور السيدة أهل عليين بجولة رفقة سائقها إلى"دوار العسكر" حيث كانت على موعد مع ستين امرأة جمعتهن إحدى سمسارات الانتخابات ووزعت عليهن مبلغ ثلاثمائة درهم لكل واحدة منهن وعادت إلى منزلها.
وكان الرأي العام بمدينة الداخلة تابع أزمة كبرى اشتعلت في الوسط السياسي بالمدينة، بعد قيام السيد الرئيس المتهم باستعمال المال لاستمالة أصوات الناخبين والقيام بحملة سابقة لأوانها بتوزيع بقع أرضية وأكشاك وسط المدينة لبعض أقربائه وبعض المواطنين البسطاء من أجل دعمه في هذه الانتخابات، وهو ما لقي معارضة كبيرة من قبل شيوخ القبائل ورجال الأعمال و وجهاء المدينة مما اضطر السيد والي جهة وادي الذهب لكويرة للتدخل من أجل تسوية الأمر ونزع الفتيل .
مر يوم الاقتراع والمواطن لم يخذل مرشحيه ، كان عند كلمته ووفيا لها ، وبمجرد اعلان النتائج الانتخابية ظهرت الحقيقة المرة وانكشفت الغشاوة عن عينيه ، فذاك الذي وهبه صوته أصبح لايعترف بوجوده اصلا ، انه يمر من امامه ينثرعليه الغبار بسيارته الجذابة ، بعدما كان بالأمس هو البادىء بالتحية و السلام ، انه ينهج معه سلوك حسن التخلص في قضاء مآربه كمواطن له الحق فيها متملصا بذلك من كل المسؤولية ، مترفعا عن تقديم ابسط خدمة من تلك التي سبق ووعد بها في الحملة الانتخابية .
وماذا كانت النتيجة ؟؟ وكيف تجرع المواطن مرارة الذل والاهانة وهو الذي كان يطمح الى ما هو عكس ذلك ؟؟
لن أصوت ، كانت هي العبارة التي بقيت بحوزة المواطن الضعيف ، بعدما استنفذ كل طاقات الثقة و معها طرق ايداع الأمانة في موضعها الصحيح ، امانة مستقبله ومستقبل أبنائه ووطنه ، وعد بترميم الشوارع وتوسيعها فلم يكن ، وعد باصلاح الطرق و القضاء على الحفر العميقة بها فلم يحدث، وعد بالنظر في ملفات فلذات أكباده من المعطلين فلم يحصل ، وعد بالانارة وتقريب الخدمات الضرورية منه ولم يكن ، وعد ووعد ووعد ويا ليته لم يوعد ، فقد عاش على امال واستيقظ على آلام وسراب ، وجد نفسه في النقطة ذاتها لا جديد جد عليه ولا على منطقته ، كانت الشكوى و المعاناة و لا زالت ، وربما هي أشد وأقوى هذه المرة ، حيث تحققت مكاسب للمرشح على مختلف المستويات وتحققت مآسي لمن لاحول له ولا قوة من كل الجوانب ، خاب الأمل ، سقط القناع وغابت النزاهة ، فاختزل اليأس معالمه وارتفع صوت الكرامة الانسانية يردد : لن أصوت .
نفس الأحياء والأزقة يشملها الترميم والاصلاح بين الفينة والأخرى، في الوقت الذي لا يعترف بالجهات الأخرى المهمشة على الدوام الا أيام الانتخابات ، وذلك بقصد الاستعانة بأصواتها والسعي نحو كسب الرهان بانضمامها لا غير .
متى ستصحو الضمائر الانسانية ويعلم كل ذي مسؤولية ان عليه عبئا كبيرا اتجاه غيره، خصوصا عندما يتعلق الامر بموضوع اسمه الانتخابات ؟؟
ألم ندرك بعد ان المال والجاه والسلطة وقتهم محدود ، والوعود التي نقطعها لغيرنا تبقى في ذمتنا الى يوم الدين ؟؟
أما آن الأوان لخدمة هذا الوطن بجد وحزم وصرامة عوض الاقتصار على خدمة أنفسنا ومعارفنا من الأهل و المقربين ؟؟
هل استشعر مسؤولونا المرار الذي تلخصه عبارة : لن أصوت ؟؟
بقلم :عبدالله علوي حجازي
وفي سابقة في تاريخ المغرب وفي تاريخ التدوين يتجند المدونون المغاربة بمبادرة حرة مستقلة للقيام بحملة ضد الفساد الانتخابي… معبئين جميعا..لخوضها ورصد كل صغيرة أو كبيرة .. وانطلقت الحملة وستستمر بأمر الله إلى ما بعد الانتخابات.. مدعمة بالأقلام والضمائر النقية ..,والفاعلين الحقوقيين ..من المجتمع المدني ..والمواطنين الأحرار..
فتحية تقدير لهؤلاء المناضلين الجدد .. وهنيئا لجمعية المدونين المغاربة بمبادرتها المواطنة..
وجميعا ضد الفساد الانتخابي
بقلم مصطفى بوكرن:
أطلقت جمعية المدونين المغاربة حملة "مدونون مغاربة ضد الفساد الانتخابي" في 24 من ماي، هذه الحملة التي اتخذت من شبكة الإنترنيت فضاءا للنشر و الإعلام، و من الدوائر الانتخابية مرمى لأعين مدونيها و مدوناتها، قد يتساءل سائل لماذا حملة مدونون ضد الفساد الانتخابي؟
هذه الحملة؛ هي حملة إعلامية إلكترونية تعتمد على مقولة جديدة في ميدان الإعلام الإلكتروني و هي " أن كل مواطن يحتمل أن يكون صحفيا"، صحفيا بمعنى أنه ينشر الخبر و يساهم في صناعة الرأي العام بغض النظر على المهنية الصحفية الصارمة، و في هذا السياق يمكن الإشارة إلى أحد التجارب الدولية في ميدان صحافة المواطن، و هي تجربة الكوري الجنوبي يوجين شانغ مدير موقع http://english.ohmynews.com/ هذا الموقع الذي له شبكة مراسلين عددها 50.000 ألف مواطن صحفي ويشتغل في التحرير 100 محرر، و شكل هذا الموقع قوة ضاربة في ملاحقة الأخبار و مواكبتها من كل بقاع العالم الساحنة و الباردة، فانطلاقا من هذه المقولة التي تريد استنهاض المدونين و في الآن نفسه تنبيه المواطنين، لكي يكون رقما فاعلا في محطة وطنية من مثل محطة الانتخابات الجماعية المزمع تنظيمها يوم 12 يونيو، و ذلك عن طريق إعادة النظر في التقنية التي يحملونها في جيوبهم، بأن يتحول الهاتف الخلوي الذي به كاميرا رقمية، من هاتف للاستمتاع و الترفيه و التباهي إلى هاتف ينقل الحقيقة و يؤثر في الرأي العام بالكشف عن المفسدين و المرتشين، و هذا التحول رهين بأن يؤدي ، أدورا مصيرية في صناعة الأحداث، و لمعرفة ذلك يمكن الاطلاع على آخر إصدار جديد في هذا المجال و الذي بعنوان Citizen Journalism: Global Perspectives و ترجمته المواطن الصحفي:الآفاق المنظورة ، و ملخصه منشور في موقع http://citizenjournalism.me/، هذا الإصدار الذي من صورة واجهته التي هي صورة لشخص يرفع يده عاليا ماسكا بهاتف محمول يصور أحد المظاهرات الشعبية، يبين مضمونه الذي هو تحليل و نقاش لقضايا ساخنة من (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وأستراليا) ، وبقية العالم (البرازيل ، الصين ، الهند ، ايران ، العراق ، كينيا ، فلسطين ، كوريا الجنوبية ، وفيتنام ، وحتى القطب الجنوبي)، أسهم في نقلها المدون و الصحفي المواطن وأثرت في الرأي العام، ولهذا فالحملة تهدف إلى أن يتحول المدون من مستمتع بوسائط الإعلام الجديد إلى منخرط في القضايا الجماعية التي تحدد مصير البلاد.
في زمن الانترنت وقع تحول كبير حيث استبدلت مقولة القوي يأكل الضعيف بمقولة السريع يدوس البطيء، و مادام المدون و الصحفي المواطن جزءا من شبكة الإنترنت فإنه يمتلك قوة ضاربة و هي قوة السرعة الملاحقة للأخبار و القضايا و التعبير عنها بأقصر الطرق، و من هنا جاءت فكرة facebook و twitter التي تنبني على سؤال موجه لك ماذا يجول في خاطرك الآن؟، لتكتبه بسرعة دون أن يتجاوز السطرين، لينتشر في عالم الشبكة مستدعيا المئات من التعاليق المتفاعلة، فإضافة إلى هذه التدوينة القصيرة السريعة، فالمدون و الصحفي المواطن هو بيده كل شيء" يكتب، يصور، يصمم، يسوق" بمعنى أنه تحول إلى ما يسمى في عالم التقنية الرقمية بالصغيرالمؤثر"النانو" في مساحة صغيرة لكنها أكثر تأثير، و هذا أوصل إلى نهايات كثيرة في القرن الواحد و العشرين، و من هذه النهايات نهاية نشر الأخبار بالطريقة التقليدية التي لا يمكن أن تنشرها إلا إذا كانت هناك مؤسسة قائمة بذاتها و لها صحفيون مهنيون، إلا أن المدون و الصحفي المواطن هو بحكم منطق السرعة و القصر و المساحة الصغيرة المؤثرة ، تحول إلى مؤسسة يعتمد على وسيلتين حاسوب زائد كاميرا رقمية مع الإنترنيت..
باستخدام هذا المنطق في العمل و الحركة بدأت تباشير نجاح الحملة تلوح في الأفق و تشكل ضغطا، و هي لازالت في بدايتها، فقد تفاعلت الصحافة المكتوبة مع الحدث و تعاطت معه بنشر خبر انطلاق الحملة، إضافة إلى التفاعل الجيد للمواقع الإلكترونية المغربية و العربية و الدولية ، و هذا يؤشر على أن الحملة سيكون لها ضغط كبير على الفساد و المفسدين في المقبل من الأيام، و أعتبر أكبر مؤشر على نجاح الحملة هو أن يحس المدون أن له قضايا مجتمعية مصيرية ينبغي أن يكون له فيها رأيا بمشاركته الفاعلة بكل الوسائل التي يرتضيها سواء بالصورة و الصوت أو التدوينة أو التصميم أو الفلاش أو غير ذلك ، ليقول للمغاربة وأبناء الوطن العربي أن المدون المغربي يشتغل على "قضية الوطن" وليس المدون المغربي من استهلكته أسئلته الأنانية النرجسية و يدخل في عملية البوح التدويني.
ومن المفيد أن أشير إلى أن أكبر تحدي يواجه الحملة هو كالآتي؛ نعلم أن التصوير سواء كان فيديو أو صورة يحتاج إلى إذن من طرف الشخص المستهدف بالتصوير، مما يعني أن التقاط صورة صامتة أو متحركة دون إذن قد يعرض المصور إلى مشاكل، خصوصا إذا التقط صور رشوة أو تزوير انتخابي...
وإجابة على هذا التحدي أعتقد أن تصوير مهرجانات الأحزاب و الأنشطة الإيجابية هذا لن يعرض المدون لأي شيء لأنه يقوم بعملية الدعاية، لكن في غير هذه الحالة سيتعرض إلى المضايقات، إلا أنه و باعتبار أن المفسد لن يسمح بتصويره، فإننا كمدونين مغاربة ماضون في كشف الحقيقة و النضال من أجل بناء مغرب الديمقراطية و التحديث بكل ما أوتينا من قوة، لأن الذي سنكتب عنه أو نصوره ليس مواطنا عاديا التقطنا له صورة في حالة تهمه لذاته، بل هو شخصية عمومية مستأمنة على مال الشعب المغربي و فساده و ضرره إن لم يضرب على يده سيعم الجميع. أملي في المستقبل إطلاق حوار وطني حول التدوين و الإعلام الجديد قصد حماية المدون من انتهاك حرماته و تعريضه للخطر، و خوضنا لهذه الحملة سينبهنا إلى كثير من القضايا التي هي في حاجة إلى نقاش و حوار علمي إعلامي دقيق يبتعد عن منطق المحاصرة و الملاحقة الأمنية
مع اقتراب موعد الحملة الانتخابية، التي من المقرر أن تبدأ نهاية الشهر الجاري، ترتفع حرارة الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، في مختلف الدروب،الأحياء والأزقة، بحي سيدي البرنوصي كما في سيدي مومن.... . "حرارة " انتخابية، يعزيها الكثيرون، إلى الرغبة الجامحة لدى وكلاء لوائح الأحزاب السياسية كما المستقلة، في الظفر بحصة الأسد بمقاعد المقاطعة، والتي كانت إلى وقت قريب، على الأقل، بالنسبة لمن ستنتهي ولايتهم، في المقبل من الأيام وللمحيطين بهم، "البقرة الحلوب " التي ضخت في جيوبهم، أرقاما محترمة من المال العام، الذي وجد طريقه، بقدرة قادر إلى جيوبهم. فالتسابق المحموم، الذي يعرفه المشهد السياسي المحلي بالمنطقة، لوكلاء اللوائح، بحي سيدي البرنوصي كما سيدي مومن...، يكشف بالملموس ، بأن " القضية فيها إن " ، وإلا كيف تفسر، التطاحن والحروب الخفية التي ازداد أوارها مع بداية العد العكسي، لإيداع الترشيحات والشروع في الحملة الانتخابية بشكل قانوني ؟ا فهل، هي المصلحة الذاتية والشخصية، هي المحرك الأساسي، لكل تحركاتهم "المشبوهة "، والتي تبدأ في الانتخابات وتنتهي بعد الإعلان عن النتائج ؟اأم، كما يدعون، خدمة الصالح العام وخدمة المنطقة بفتح مزيد من الأوراش، والرفع من وتيرة المشاريع؟ا و.و.و واختر، ما شئت، من الكلمات ذات الإيقاع الحالم، والتي تخفي أكثر، مما تقول . وإذا كانوا كذاك، فلماذا لا يخجلون من أنفسهم، عندما يفتتحون مقرات أحزابهم، طالها الصدئ بعد طول غياب، ويكترون " الكراجات "، لاستقبال أفواج الموطنين، فهل، بهكذا ، تصرف يمكن زرع روح الأمل في نفوس شباب، يعيش تحت وطأة البطالة وقلة فرص الشغل ويعاني شتى الويلات في مختلف المجالات، وأمام فئة عريضة من النساء تقضي أوقات فراغها، على أبواب المساجد أو في مقاهي الشيشة ؟افماذا يمكن أن تنتظر من فروع أحزاب تكتري " كراجات " في حملاتها الانتخابية؟ا ومن أحزاب تبحث عن الأعيان وأصحاب المال، كوكلاء اللوائح، فيما المثقفون والنخبة الواعية، تجد أمامها، جبلا من المعيقات والمثبطات، التي تحول دونها ودون أن تجد لنفسها موطئ قدم، في الساحة السياسية.فالأحزاب السياسية التي همشت الشباب، وتناست دورها الذي من أجله أسست، ولا تتذكر المواطنين البسطاء، إلا مع كل موعد انتخابي، تحمل جزء من المسؤولية، إن لم يكن معظمها، في عزوف فئة عريضة من الشباب المثقف من التسابق والهرولة خلف كراسي، يدفع من أجلها آخرون، المال ويوزعون الوعود الكاذبة و يحولون بشتى الطرق، الوقوف ضد الوجوه النزيهة والتي تدافع عن برامجها دون استعمال المال الحرام أو شراء الذمم . أحزاب سياسية، على حد قول الأستاذ عبد الحي المودن، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالرباط، " لم تتجاوب مع التفاعلات التي يعرفها المجتمع، ولم تسمح بيروقراطية هذه الأحزاب، بالانفتاح على فعاليات جديدة سواء من حيث العمر أو الجنس أو الأصول الاجتماعية المختلفة..". فهل، بهكذا ،أحزاب تنصلت من دورها التأطيري، وتحولت بين عشية وضحاها، إلى دكاكين، لبيع التزكيات، لمن يدفع أكثر، يمكن أن ننتظر منها، إيجاد مشاريع حلول لكل الإشكالات العالقة بدوائرهم الانتخابية وبوضع تصور واقعي وعملي لتجاوزها؟ا وهل بمنتخب لا يفكر إلا في نفسه، وفي عائلته، وفي البحث عن شبكة من العلاقات ليحمي مصالحه والبحث عن صفقات له وللمقربين منه، يمكن أن نتحدث عن التأهيل السياسي والحزبي؟ا الأحزاب السياسية القديمة منها والجديدة، أخطأت طريقها، إلى أصوات الناس، فليس بالدكاكين و"الكراجات" الموسمية، يمكن أن تحظى بثقة المواطن وليس بأصحاب المال وحدهم يمكن أن تشتري أي شيء وكل شي ء، وإنما بالبرامج الواقعية والقابلة للتحقق، وحدها، يمكن أن تكسب تعاطف المواطنين للتصويت عليها، داخل الصناديق الزجاجية؟افهل، ستكون 12 يونيو، المحطة الأخيرة، في حياة كل الأحزاب السياسية التي تحمل أسباب موتها في ذاتها، أم أن حليمة ستعود إلى عادتها القديمة ولا حياة لمن تنادي؟ا
بقلم : ذ .حسن المعنقش
التخصص، حسب منطق الوزيرة، مطلوب للحقيقة التاريخية، لكنه مرفوض للحقيقة الشرعية! وليجتهد في الدين لنصرة الخطة الأدعياء! فوا إسلاماه! 3- قولها عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بأنها تكون « عقارا موثقا ومحفظا وبامتياز باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأن الفصائل المتنورة التي توهم بالتعددية والتعايش في نهاية المطاف ركائز تحصين تيار حزبي (داخل الاتحاد الاشتراكي) في هذه الحظيرة المحفظة» ( ص 66). 4- قولها عن الحزب في علاقته بالأممية الاشتراكية أنه « لأول مرة يدرج خطاب الضفة الأخرى داخل القطاع النسائي الاتحادي...» ( ص 54) كما مر، وأنه، داخل الحزب، « يتم الاقتصار على ما هو وارد في مرجعيات الآخر من أجل استنباط شفوي: ( شعارات) في أغلبها فضفاضة وعامة» ( ص 73)، وصاحبة هذا الكلام ليست « متطرفة» أو « ظلامية» والحمد لله! إلا أن الكتاب لم يسلم هو الآخر من منزلقات: فالكاتبة تنقل بالصفحة 22 مثلا عن مجلة « باحثات»11 نصا من مقال لشفيق المصري يتكلم فيه عن المادتين 7 و8 من « اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» لسنة 1979، لكنها تنسبهما للاتفاقية الدولية الملزمة بتاريخ 1952. ثم هي تؤاخذ على التقرير الإيديولوجي (1975 أن خطابه يقتصر « على الجمع المذكر دون الإشارة إلى المؤنث» ( ص25). فهل من الضروري مثلا، إذا ما ذكر أن المؤتمر هو « مؤتمر المناضلين، الأوفياء كلهم» أن يذكر أيضا أنه « مؤتمر المناضلات الوفيات كلهن» ؟ ألا يكون في قاعدة التغليب كفاية؟ أقول هذا الكلام على خلفية وجود من يطالب بتأنيث اللغة العربية باعتبارها ـ في نظره ـ لغة ذكورية تهمل المرأة، لدرجة أن الشاعرة الأردنية زليخة أبو ريشة طالبت « بإلغاء القواعد التي تتبنى لغة التغليب، لغة الذكور، ليعتاد الذكور على خطاب المؤنث ويشعروا بالقلق الفعلي الذي تشعر به المرأة عندما تخاطب بخطاب المذكر»12 فهل الكاتبة تنحو هذا المنحى في التعامل مع اللغة ؟ إن للأمر خطورته، عندما نعلم أن الخطاب القرآني للمرأة والرجل جرى على قاعدة التغليب، وإلا لكان للمرأة المسلمة أن تمتنع عن الصـلاة والزكاة لأن الآيـة تقـول: «وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة» (البقرة: 109)، وعن الصيام لأن الخطاب في الآية جاء بصيغـة «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام» ( البقرة : 182) ولم يأت بصيغة « يا أيتها اللائي آمن ...» . هذه القاعدة، قاعدة التغليب، لم تثر أدنى مشكلة في لغات أخرى كالفرنسية مثلا، لكنها تثيرها إذا تعلق الأمر بلغتنا وعند بعض بنات جلدتنا!فهل الكاتبة تروم « تأنيث» اللغة؟ ونلاحظ أن الكاتبة، وهي تنعت فكرة مخالفيها في المرجعية بالظلامية ( وهو ما نتجاوزه باعتباره غير خليق بالمناقشة)، فإنها لا يعجبها التزام الطالبات بالزي الشرعي، فيصدر عنها ما لا نجد له مثيلا إلا عند غلاة العلمانيين، إذ تقول: « ... انقلب كـل شيء لكي يصبح الحجاب المتمثل في الجلباب والخرقة شيئا عاديا، مقابل تأثيث الفضاء الجامعي بكائنات غريبة تتحرك داخل خيمات متنقلة» ( ص 37)! إن أول ما يلفت الانتباه في هذا الكلام أن الكاتبة تعتبر أن كل شيء انقلب، لكنها لا تذكر ـ في هذا الكل الذي انقلب ـ إلا الحجاب! وكأن مشاكل الجامعة المغربية، على كثرتها الواضحة للعيان، أصبحت لا تساوي شيئا أمام « أم المشاكل»: الحجاب! إنه، لدى الكاتبة، منطق « طاحت الصمعة علقوا الحجاب »! أو هو ـ تبعا لأطروحة الكتاب ـ منطق «طاحت سمعة الحزب، علقوا المحتجبات»! مع أن كتاب الله عز وجل يقول: «يا أيها النبيء قـل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنيـن عليهن من جلابيبهن...» (الأحزاب:59). أخرج البخاري عن حفصة قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين، فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت عن أختها ـ وكان زوج أختها غزا مع النبي صلى الله عليه و سلم ثنتي عشرة، وكانت أختي معه في ست ـ قالت: كنا نداوي الكلمى، ونقوم على المرضى، فسألت أختي النبي صلى الله عليه و سلم : أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ قال: « لتلبسها صاحبتها من جلبابها ولتشهد الخير ودعوة المسلمين»13. فالجلباب أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه و سلم للمؤمنات، وهو لباس التزمت به زوجات رسول الله صلى الله عليه و سلم وغيرهن من الصحابيات استجابة لذلك الأمر، فكيف يوصف بأنه « خيمات متنقلة» كما قالت الكاتبة؟ إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه المرء أن ينقل موقفه من خصم سياسي إلى موقف من أغلى ما يشترك فيه مع ذلك الخصم : الدين. وهو ما يمكن أن يفهم من كلام الكاتبة. وفي نفس السياق، حينما تقابل الكاتبة بين الأممية الاشتراكية والاتحاد الاشتراكي تسجل « أن الأحزاب الغربية التي شكلت عماد هذه المؤسسة الاشتراكية اتجهت في بناء سلمها القيمي وتدعيم كيانها دون اعتماد على الدين... أما هنا فالسلم القيمي الاشتراكي عموما وكما هو الحال لـدى المـؤسسة الأممية لا يكفي، فسيف التكفير لهن بالمرصاد حين استغلال جماعات الهوس الديني للدين في المنابر والمساجد والمناسبات، فالتلويح به لكل المغربيات المسلمات والراغبات في الخروج من طوق الحريم من أجل انتزاع حقوق يضمنها الدين والإنسانية» ( ص 58). إن الكاتبة هنا لا تسير مع التحليل إلى نهايته، إذ تسكت عن أسئلة كثيرة يثيرها كلامها، من مثل: لماذا لم تعتمد الأحزاب الغربية على الدين في بناء سلمها القيمي؟ وهل الدين لدى الغربيين هو نفسه لدينا؟ وهل يضمن الدين لديهم حقوقا للمرأة مثلما يضمنه لدينا الدين لها، بشهادة الكاتبة في آخر كلامها؟... إن أي منصف يدرك أن الدين لدينا مكون أساسي في النظام الاجتماعي، تعبر عن ذلك مثلا الآية صراحة: «وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله» ( الزخرف: 84). وعكسه، لدى النصارى، المقالة الإنجيلية: « إدفعوا، إذن، إلى القيصر ما لقيصر، وإلى الله ما لله»14. فهل يستوي دين ضمن للمرأة حقوقها، مع دين آخر يجعلها مثلا خاضعة للرجل في كل شيء: « أيتها النساء، إخضعن لأزواجكن كما تخضعن للرب، لأن الرجل رأس المرأة كما أن المسيح رأس الكنيسة، وهو مخلص الكنسية وهي جسده. وكما تخضع الكنيسة للمسيح، فلتخضع النساء لأزواجهن في كل شيء»15. ولا يجوز لها أن تعلم أحدا : « على المرأة أن تتعلم بصمت وخضوع تام، ولا أجيز للمرأة أن تعلم ولا أن تتسلط على الرجل، بل عليها أن تلزم الهدوء»16، ويمنعها أن تتزوج بعد طلاقها: « من طلق امرأته وتزوج غيرها زنى عليها، وإن طلقت امرأة زوجها وتزوجت غيره زنت»17...؟ ثم إذا كان الدين يضمن حقوقا للمرأة، و « السلم القيمي الاشتراكي عموما لا يكفي»، فلماذا تتخذ الكاتبة المرجعية الإيديولوجية للحزب سابقا (الاشتراكية العلمية) معيارا لمحاكمة تصور الحزب للمسألة النسائية كما في قولها مثلا عن التقرير النسوي (1975): « لم تستطع الوثيقة الارتقاء بأفكار لكي تساير الفكر الاشتراكي عموما وما تبناه الحزب من خيارات وإجراءات آنذاك، مرجعيتها الاشتراكية العلمية» ( ص 33)؟ ومع ما سبق، فإننا لنرجو أن يكون الكتاب كما قالت صاحبته « نبراس تكسير أول حلقة من قيود المرأة» ( ص 05) عامة، واليسارية خاصة، بدءا بقيد « الحريم الحزبي» أخطر قيد ذكره الكتاب!

